| لم نكن نود الكتابة أو الحديث عن السيد عبدالوهاب الوزان وزير الشؤون الاجتماعية والعمل السابق، لأنه شخصية وطنية معروفة وله مواقف مشهودة لا يمكن نكرانها أو تجاهلها وذلك قبل دخوله العمل الوزاري، إنما يبدو أن المحك العملي ودخول معترك المسؤولية الوزارية وغيرها قد غير من سلوك وممارسات الوزان راغبا كان أو مرغما·
لقد فكرنا ومنذ فترة طويلة عندما أصدر السيد الوزان عددا من القرارات الوزارية سلبت جميع صلاحيات مجالس إدارات الجمعيات التعاونية، أن نكتب موضوعا حول "ديمقراطية الوزان" وترددنا ولم نكتب بعد أن قرر هو إجراء الانتخابات في جميع الجمعيات التعاونية المعينة مجالس إداراتها، ولكن هذه المجالس بدون صلاحيات حقيقية وفق القرار رقم (190)، كما لم نكن نود التعرض لمثل هذه الشخصية الوطنية كي لا تعطى الفرصة للمتصيدين في المياه العكرة·
والآن نستسمحه عذرا إذا علقنا أو تعرضنا بالشرح لمذكرته التي رفعها لمجلس الوزراء حول رفض الترخيص لعدد من الجمعيات الخيرية وجمعيات النفع العام، مع أنه كان عضوا مؤسسا في إحداها وهي جمعية (·········) قبل أن يصبح وزيرا في الحكومة·
وتقول المذكرة التي نشرتها "القبس" يوم 11/6/2001: إن بعض هذه الجمعيات منعت لمنع الازدواج والتكرار، وبعضها ذات طابع سياسي يمنع القانون إشهارها··· الخ· وإذا تركنا الجمعيات النسائية أولا، ثم الجمعيات الخيرية، فإن هناك عددا من الجمعيات العلمية التخصصية تعنى بخدمات جديدة ولا يوجد لها مثيل في الجمعيات القائمة وقد تسد فراغا بيئيا في المجتمع كما تقول مذكرة الوزير الوزان لمجلس الوزراء، والسؤال هو لماذا امتنعت عن إشهار هذه الجمعيات طالما تعترف بعدم وجود مثيل لها وتسد فراغا، وطالما أنت المسؤول عن تنفيذ قانون جمعيات النفع العام وليس مجلس الوزراء؟
أما الجمعيات التي يقول عنها السيد الوزير بأنها ذات طابع سياسي لا يسمح القانون بشهرها، فهي على سبيل المثال: الجمعية الكويتية للدفاع عن ضحايا الحرب، وجمعية الدفاع عن المال العام ونادي الاستقلال وجمعية النهضة الكويتية، وهي جمعيات في مفهومنا غير ذات طابع سياسي، ولكن الدفاع عن ضحايا الحرب يجبرنا على التحدث في السياسة، والدفاع عن المال العام أيضا، ولكن الأساس هي جمعيات غير سياسية، كما أن نادي الاستقلال، ناد ثقافي اجتماعي كان موجودا لسنوات طوال، فمتى تم اكتشاف وضع النادي بأنه ذو طابع سياسي؟·
كان ذلك في عام 1976، عندما قامت الحكومة بحل مجلس الأمة وتعليق مواد الدستور، حيث كان نادي الاستقلال أحد الجهات الموقعة على البيان الصادر من جمعيات النفع العام والهيئات الشعبية الكويتية ضد حل مجلس الأمة وتعطيل الدستور، وهذا العمل لا أعتقد أن هناك جمعية من الجمعيات الموجودة حاليا تتأخر عن القيام به لو تكرر الحدث، فهل هذا يعتبر تدخلا في السياسة أو نشاطا سياسيا إذا رفض الشعب تعطيل الدستور؟ وهل نادي الاستقلال، كان النادي الوحيد الموقع على البيان؟ ودواوين الاثنين·· ألا يمكن اعتبارها رفضا شعبيا عاما لتعطيل الدستور عندما تكرر الحدث في عام 1986؟
حسب معلوماتنا أن الجمعيات التي اعتبرها السيد الوزان ذات طابع سياسي، لا يوجد نص في نظامها الأساسي يسمح لها بالاشتغال بالسياسة، وإن وجد مثل هذا النص، فلماذا لم يطلب السيد الوزان تغيير النص أو حذفه، لو كانت النية موجودة لديه لإشهار هذه الجمعيات؟ وإذا خالفت الجمعيات بعد قيامها نصوص القانون، فبإمكان الوزير حل مجالس إداراتها أو حلها نهائيا، طالما يملك مثل هذا الحق، بدلا من تعطيل إشهارها وقيامها· ثم لماذا كان هو مؤسسا في إحدى هذه الجمعيات التي يقول عنها ذات طابع سياسي لا يسمح القانون إشهارها؟ أم أن القناعات قبل التوزير غيرها بعد التوزير··؟
على كل حال، فإن هذا الموضوع لن يغير من قناعاتنا شخصيا تجاه عبدالوهاب الوزان كشخصية وطنية نظيفة، وقد نجد له العذر والمبرر، في عمله الوزاري الذي تدخل فيه اعتبارات كثيرة تمنع الشخص من القيام بتطبيق أهدافه ومبادئه التي يؤمن بها، ونعلم أنه يواجه عقبات وعراقيل كثيرة، لكن في هذه الحالة عليه الاستقالة وترك المنصب· إذا لم يتمكن من العمل حسب قناعاته، وهذا ما كنا نأمله من هذه الشخصية الوطنية، ولكنه لم يفعل وخرج من الوزارة دون أن يضع بصماته على وزارتي الشؤون والتجارة حتى في حدها الأدنى، مما ترك لدى الكثير من الشامتين والمغرضين علامات استفهام كثيرة· |