| مظاهر الاحتفالات بالعيد الوطني وذكرى التحرير تستحق وقفة شكر وثناء، فللمرة الأولى منذ عهد كاد أن يندثر تنطلق نسائم الفرح والابتهاج لتسري في سماء الوطن تنشر عبقاً يسري في الآفاق وتنثر أريجاً فواحاً ينعش الأفئدة والقلوب· وللمرة الأولى منذ زمن يبدو بعيداً جداً تنطلق أهازيج أبنائنا وبناتنا تتغنى بحب الوطن وتترنم بعشقه وتلهج بخيره لتذكرنا بتلك الأيام الجميلة حين كان الفرح مباحاً والضحكة مسموحاً بها والبسمة غير ممنوعة· لوحات رائعة قدمها طلائع الجيل القادم تبشر بأن الأمل فيهم في محله وأن سوداوية البعض لا يمكن لها أن تسيّر الحياة وأن الغلو نقيض البسمة على شفاه الأطفال وأن التطرف قد يهيمن فترة لكنه لا محالة زائل·
عروض متميزة خنقت أصوات المولولين ليلهم ونهارهم بالدعوة إلى سد نوافذ الحب وإغماض العين عن أشعة الشمس والعيش في كنف النكد والحزن·
من منا لم تسعده تلك اللوحات الرائعة، وأي دليل أكبر على تعشق الحياة من تدافع ما يربو على 50 ألف من المواطنين والمقيمين لمشاهدة زهراتنا وينبوع آمالمنا يغردون للمستقبل ويتناجون بالأمل· من منا لم يزهو وهو يرى ويسمع فنانينا وشعراءنا يغيظون النظام في بغداد بأهازيج الحب وأغاني الحياة وأناشيد الأماني العذاب، فتفلت عقول الجاثمين على صدر الشعب العراقي لتنطلق تهديداتهم، معتبرين احتفالنا "استفزازاً" لهم و"تحدياً" لقدراتهم· إذا كان الفرح يقتل أعداء الحياة غيظاً ويسمم عقولهم حنقاً ويقلق مضاجعهم ليلاً فأهلاً به ومرحباً ولتكن كل أيامنا أفراحاً تستمر وأهازيج تنشد وتغاريد تتعالى، ولتكن أفراحنا هدية لشعب العراق يوم يزول الفرعون عن كاهله فنفرح بانقشاع الغمة عنه ونثلج الفؤاد بزوال محنته ونسعد بسعادته·
ولإن كان هناك من يستحق الثناء والشكر والحمد فليس أولى من ذلك من أبنائنا وبناتنا براعم مستقبل نرى ضياءه في أعينهم ونشهد بريقه في وهج بسمتهم ونبصر تلألأه في محياهم· وليس أجدر من أن يشكر أيضاً أولئك الذين واصلوا ليلهم بنهارهم ووضعوا جهدهم وجدهم لتنظيم تلك الاحتفالات الرائعة وتلك المشاهد المبهجة· فمنذ سنوات عشر ارتفعت راية التحرير خفاقة في سماء الكويت تؤذن بزوال ليل الاحتلال البهيم، واليوم رفع أبناء الكويت راية التحرير من ليل الحزن ودامس ظلام تحريم البسمة· |