| (1)
ترتبط أهمية عمادة كلية التربية الأساسية بكونها الموقع الذي من خلاله تنطلق استراتيجيات وسياسات العمل الأكاديمي التربوي لصنع مربي المستقبل لبلدنا الحبيب· لذا فإن لهذا المنصب أهميته وفعاليته ويتوجب على من يكون حاملاً لشعلته أن يكون أهلاً وصاحب مواصفات خاصة ويكون محوراً أساسيا ومركزاً ناشطاً في إدارة وقيادة العمل التربوي الخلاق·
وكم أساءنا وأساء الكثير من أعضاء هيئة التدريس في كلية التربية الأساسية ما جرى من أحداث واكبت تعيين العميد الجديد الزميل الدكتور عبدالله الكندري الذي ما كنا لنرضى له أن يصدر قرار تعيينه ضمن أجواء من التشكيك، يشوبها كثير من التساؤلات، ويضع على عاتقه أوزاراً ونتائج مجريات هذه الأحداث، فكما هو متبع ومعروف، يقوم مدير عام الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب قبل انتهاء الفترة القانونية للعميد الحالي بتشكيل لجنة متخصصة لتدارس الطلبات المقدمة ممن تنطبق عليهم المعايير العامة للترشح لموقع العميد الجديد· واللجنة ترفع بعد ذلك تقريرها الختامي متضمناً ثلاثة أسماء يختار منهم المدير العام من يعتقد بأنه الأصلح والأفضل لإناطة مهمة العمادة به·
وكم كانت الكلية في انتظار وترقب للآتي المجهول لاستكمال مسيرتها التربوية ومسؤولياتها المجتمعية· وطال الانتظار وزادت الأقاويل وكثر اللغط والحديث فيه·
أهو زيد أم عمر
فهو آت·· لننتظر
(2)
وبعد انتظار طال أمده جاء الدكتور المهندس حمود المضف مدير عام الهيئة العامة للتعليم التطبيقي طالباً مقابلة أعضاء هيئة التدريس (الكويتيين فقط) ضمن اجتماع دعى إليه شخصياً· وكم كانت المفاجأة أنه جاء ليسألهم تحديد معايير لاختيار العميد الجديد ومن تختارون ليكون عميداً للكلية من كل من د· علي عسكر، د· عبدالله الكندري، د· دلال الهدهود·
وهنا ثارت الثائرة وعم "الهرج والمرج" وتبادرت إلى الأذهان تساؤلات حول معنى ومقاصد هذا الطلب في ظل وجود آليات مقننة وواضحة، استخدمت في اختبار عميدين جديدين لكل من كلية العلوم الصحية (د· فاطمة الكندري) وعميد كلية الدراسات التجارية (د· جابر المري)·
وكم آلمتنا الطريقة التي تم فيها اختيار العميد الجديد الدكتور الكندري حيث واكبت صدور قرار التعيين أمور عدة نوجز منها:
أولاً: قدمت اللجنة المكلفة باختيار عميد كلية التربية الأساسية تقريرها النهائي في نوفمبر لعام 2000 بعد مقابلة جميع المتقدمين للترشيح وإجراء تصفية أولية، إضافة إلى مقابلة عينة من أعضاء هيئة التدريس لسؤالهم عن أهم المعايير الواجب توافرها في العميد الجديد· إلا أن صدور قرار التعيين استغرق أكثر من ثلاثة أشهر لإعلانه· هذا التأخير خلق أجواء تشكيكية بأن هناك صفقة ما تدور وراء الكواليس لاختيار شخص ما· ومما يعزز هذه المقولة توقيت صدور هذا القرار الذي واكب (حل مجلس الوزراء)· استقالة الوزارة·
ثانياً: لماذا تم سؤال أعضاء هيئة التدريس (الكويتيين فقط) عبر معايير اختيار العميد القادم بعد أن أنجزت اللجنة المكلفة مهمتها على أكمل وجه· وربما يتوقف المرء برهة ليسأل نفسه، ألدى د· حمود المضف جملة من الشكوك والتحفظات على أعمال اللجنة أم هي زيادة في الحرص والإمعان في النظر لما فيه مصلحة الكلية·
ثالثا: تحفظ د· حمود المضف على إجراء انتخابات أوستفتاءات عامة على المواقع الإشراقية بما فيها منصب العميد حيث أنه رفض بالسابق هذه الفكرة عندما طرحت عليه من قبل اللجنة التعليمة في مجلس الأمة وذلك لوقت قريب جداً· وها هو يطبقها في كلية التربية الأساسية، مما خلق نوعا من الدهشة والاستغراب· لماذا كلية التربية الأساسية بذاتها؟؟
رابعاً: إصرار د· حمود المضف على القيام بهذا الإجراء والاستفتاء العام مع كل النصائح والآراء التي طالبته بعدم القيام بذلك لما قد تكون له من آثار مستقبلية غير مستحبة·
خامساً: الطريقة التي أديرت بها عملية الاستفتاء العام والتي اعترتها كثير من الثغرات والتحفظات على إجراءاتها وآلياتها فلم توجد كشوف كاملة بأسماء أعضاء هيئة التدريس أو أوراق مختومة للاختيار تحوي أسماء المرشحين، كما لم توزع على جميع الحاضرين حيث كانت العملية انتقائية، إضافة إلى وجود أعضاء لا ينتمون إلى أعضاء هيئة التدريس· وأخيراً علم أحد المرشحين بهذه العملية دون علم الآخرين· أما عملية الفرز فلا يعلم بها إلا الله، ومع ذلك أكد د· عبدالله الكندري أن الاستفتاء جاء لصالحه بناء على تصريح خاص به لجريدة "القبس" في عددها رقم 9935·
سادساً: استبعاد أعضاء هيئة التدريس غير الكويتيين من عملية الاستفتاء أو حتى الاستماع لآرائهم لطبيعة وخصائص القادم المجهول نظراً لكونهم جزءا لا يتجزأ من السلك التدريسي والتي تعتمد عليها العملية التعليمية في الكلية·
(3)
في ظل هذه الظروف "سالفة الذكر" تشكلت أجواء غير صحية مرتكزاتها الإحساس بالإيذاء النفسي الناتج عن الشعور بالاستخفاف والاستغفال بعقول الكثير من أعضاء هيئة التدريس ومحيطها التشكيك بأحقية د· عبدالله الكندري بمنصب العميد للكلية· وكم كنا لا نريد أن تهتز صورة ومكانة عميد الكلية· ولكن مجريات الأحداث السابقة أبت إلا وأن تسير في هذا المنحنى وذلك المنعطف؟
المنعطف الحالي جداً خطير ويتطلب الأمر من الدكتور الكندري جهداً مضاعفاً لتجاوز هذه المحنة وإزالة كل الشوائب العالقة بمنصبه والشكوك المتناثرة بأحقيته وقدراته على إدارة الكلية· كما يتطلب الأمر منه توحيد الصفوف وتعزيز التضامن لهذه المؤسسة، كل حسب قدراته لا حسب انتماءاته الحزبية الضيقة، لا شللية أو انتقائية، شعاره العمل لخدمة هذه المؤسسة التعليمية والوطن وآلياته الإجراءات واللوائح المنظمة لأعمال الكلية والهيئة، لا تفريط بها ولا تجاوز عليها·
إذا استطاع د· الكندري التأكيد على هذه الثوابت والمنطلقات الأساسية لعمل الكلية واجتاز العميد الجديد هذه المحنة بإقتدار واجتازت الكلية ظروفها الحالية· وكلي ثقة أن الدكتور عبدالله قادر على تجاوزها·
وفي النهاية تقتضي الأمانة مني ذكر أن أسباب تقديم استقالتي لم تكن مقترنة بتعيين د· الكندري عميداً للكلية، هذا للعلم· |