| مبارزة استجواب السيد عادل الصبيح أبرزت نقاطاً ايجابية عدة لصالح الطرفين، لكن المحصلة النهائية رجحت كفة النواب المستجوبين ووضعت، في نظرنا، السيد الصبيح في مأزق سياسي قد يحتم عليه تقديم استقالته إذا ما نجحت الجهود في تجميع عدد كاف من الأصوات لسحب الثقة من الوزير· ولعل النقطة الأهم في موضوع الاستجواب ليست تلك المتعلقة بقضية تقاعس الوزير عن تنفيذ القوانين المتعلقة بالإسكان، بحسب تصور المستجوبين، لكن النقطة الأهم هي تلك المتعلقة بمخالفة السيد الصبيح لنص وروح المادة 131 من الدستور والتي تمنع الوزير من الجمع بين المنصب الوزاري والعمل التجاري· وما يزيد الطين بلة أن الشركة التي يمتلك فيها الوزير حصصاً قامت بتنفيذ بعض المشاريع لحساب الحكومة، وبغض النظر عن حجم هذه المشاريع وضآلة مبالغ مناقصاتها، فالقضية قضية مبدئية وليست قضية حجم المناقصات أو قانونية وسيلة حصول هذه الشركة على المناقصة· بل إن رد الوزير في هذه النقطة يشبه العذر الذي هو أقبح من الذنب، إذ يستند السرد بشكل عام إلى جهل السيد الصبيح بتناقض المصالح بين منصبه الوزاري وعمله التجاري، ويستند إلى رأي شفهي للسيد وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء بجواز الجمع بين النقيضين في حالة الإرث، كما جاء في ردود السيد الصبيح· وكان الأجدر بالسيد الصبيح أن يلاحظ وجود "شبهة" أخلاقية ودينية على الأقل في الموضوع، وينأى بنفسه من الوقوع في هذا الزلل· والاحتجاج بأن النواب في المقابل لهم مصالح تجارية مع الحكومة قد يكون احتجاجاً أخلاقياً، لكنه احتجاج غير قانوني، فالذي نستند إليه في القضايا السياسية هي المعايير التي حددها الدستور ورسمتها قوانين البلاد، وليس المعايير الأخلاقية·
من هنا لا نجد مخرجاً لورطة السيد الصبيح إلا تقديم استقالته، فهو وإن نجح في جلسة طرح الثقة سيكون قد خسر نفسه وخسر سمعته العطرة، ومن معرفتنا بالسيد الصبيح نعتقد أن ذلك يهمه أكثر بكثير من "وجع" رأس العمل الوزاري، وبخاصة، وبحسب ما قاله السيد الصبيح "إن الله أغنانا من الحلال عن الحرام"· لكن استقالة الوزراء في حكوماتنا تكاد تكون من المهمات المستحيلة إلا إذا صمم الشخص عليها ورضي بعواقبها المحتملة، مثلما فعل السيد بن طفلة أخيراً ومن قبله السيد حسن الإبراهيم· وبذلك فإن "السيناريو" الأقرب للواقع هو أن تنتظر الوزارة كيفية استقطاب أصوات النواب ومتابعة رجحان كفة على أخرى، فإذا رجحت كفة المؤيدين لسحب الثقة قبيل جلسة الرابع من ديسمبر قدمت الحكومة كلها استقالة جماعية لتتشكل حكومة جديدة يستثنى من دخولها السيد الصبيح على الأرجح· أما إذا كانت كفة مؤيدي الوزير هي الراجحة، فإن تعديلاً وزارياً سيطرأ على التشكيل الحكومي بعد جلسة طرح الثقة، وقد تكون من نتائجه تكليف السيد الصبيح بوزارة أخرى غير الحقائب التي يتولاها الآن· وفي كلا الحالين سيكون السيد الصبيح هو الخاسر الأكبر·
مصطفى عباس معرفي |