| قديما وفي إحدى الدورات العسكرية لي في انجلترا، تم مناقشة موضوع أمني حساس، وهو مَنْ العدو الأكثر خطورة على بريطانيا، العدو الخارجي أم عنصرية الطوائف أم المرتشى؟" فقال أحد ضباط الدورة الانجليز: العدو الخارجي هو الأخطر من منطلق أن الطوائف والمرتشى حالة من حالات أخلاقيات الشعب يمكن التغلب على خطرها عند بروزها· ومعظمنا أيدنا رأي زميلنا فقال المدرب وهو ضابط برتبة مقدم في الاستخبارات الانجليزية: إن العدو الأخطر هو عنصرية الطوائف ثم المرتشى ثم العدو الخارجي، لأن تنامي عنصرية الطوائف قد يساعد العدو الخارجي، وأن الانتظار إلى أن يبرز ويظهر خطرها قد يؤدي إلى حرب أهلية في حال القضاء عليها، وأن المرتشى عادة ما يكون ضعيف الإرادة، وقد يتم استغلاله من قبل العدو أو قد يستغل منصبه للإضرار بالوطن·· وأما العدو الخارجي فهو واضح لا يشكل خطورة لأنه هو أيضا يدرك قدرتنا العسكرية·
أسوق هذه القصة لجهاز أمن الدولة في الكويت، الذي شغل نفسه في الفترة الأخيرة بمناشير وأقوال ثلاثة طلاب لا يشكلون أي خطر على أمن الكويت، ونأمل أن يتجه اهتمام الإخوة في أمن الدولة الى الأخطار الحقيقية التي تعيشها الكويت·
ولقد وصف الرسول (ص) عنصرية القبائل بالمنتنة، لأن شعار عناصرها أنا وأخي على ابن عمي البريء وأنا وابن عمي على الغريب البريء، فلننظر الى ما فعلته قبائل الصومال عندما أتيحت لها الفرصة في الصومال العربي المسلم، وما فعله صراع قبائل رواندا ببعضهم البعض وببلدهم·
إن علاج العنصرية القبلية يكمن في إلغاء اللقب القبلي للحصول على الولاء الوطني من خلال ذوبان عناصر القبائل ببقية المجتمع، وكذلك خطر الفرق الدينية المستغلة للدين للأغراض الشخصية سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، وتمزيق أبناء الوطن الواحد وتكفير من لا ينتمي إليها·· وقال تعالى: "إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء وإنما أمرهم الى الله ثم ينبؤهم بما كانوا يفعلون" (159 الأنعام)·· وكذلك أيضا خطر أهل الرشوة المتفشية بطريقة غريبة في استغلال المنصب وفي انتخابات مجلس الأمة، ولخطورة هذه الافة فإن عقوبتها في الصين الإعدام، وصارمة جدا في دول الأمن القومي·
إن تنامي العنصرية القبلية، والفرق الدينية وأهل الرشوة هي الخطر الحقيقي على أمن الوطن والمواطنين، وأذكر الإخوة في أمن الدولة أن جهاز (CIA) الأمريكي يلاحق ويصفي الأعداء الحقيقيين في الداخل أكثر من ملاحقة أعداء أمريكا في الخارج·· وإلا كيف نفسر توحيد هذا الخليط العجيب للشعب الأمريكي وخلق أقوى وأغنى وأعلم دولة في العالم·· فيا جهاز أمن الدولة هذه هي أمريكا الصديقة التي ساهمت باقتدار في تحرير الكويت، وهذه هي بريطانيا التي ساهمت باقتدار في تحرير الكويت·
فإذا كنا لا نتعظ من دروس بريطانيا وأمريكا، وإذا كنا لا نتعظ بما حدث لأفغانستان والصومال، فما هي حجتكم في عدم اعتبار العنصرية القبلية، والفرق الدينية وأهل الرشوة أكثر خطورة مما يحتويه منشور طالب؟ |