| نتحدث كثيراً، ونكتب أكثر، ونستمع للكل ينشد الإصلاح بجميع جوانبه المختلفة، ولكن نتفاجأ بالنتائج عكس الأطروحات، ولنطرح السؤال: لماذا نتعثر في تحقيق الإصلاح في شتى المجالات المختلفة؟!· هل المشكلة مكمنها في الأشخاص القائمين على الأجهزة المختلفة!، وعدم قناعتهم في عمليات الإصلاح المعلنة حتى من الحكومة، أم أن هؤلاء الأشخاص مصابون بالجهالة- بحسن نية أو عن قصد- إزاء وجود مشكلة وضرورة إصلاحها!، أم ان المؤسسات المختلفة لا توجد لديها تصورات وخطط إصلاحية أصلاً ليمكن لها تطبيقها، أم ان كبار المسؤولين يعكسون لمن هم أدنى منهم درجة وراء الأبواب المغلقة، باستمرارية الأوضاع القائمة بآلياتها وتطبيقاتها العرجاء، أم ترى ان المشكلة لوجود نواب في البرلمان يستمدون ديمومتهم، من استمرار الخلل والثقوب في الرداء الحكومي، عبر كسر القوانين بالواسطات والمعاملات، لكي تستمر بالتالي مصالح المواطنين من ناخبيهم تحديداً، قائمة ومتلازمة بوجودهم، أم في افتقار المجتمع لأحزاب سياسية معلنة قادرة على توجيه المجتمع الوجهة الصحيحة، أم ان العلة ليست في كل ما سبق، بل هي كامنة في عقلية تفكير أفراد المجتمع ومستوى ثقافته وتعليمه وتحضره وعدم وعيه بواقع التقدم، وبالتالي وكما يقال كل إناء بما فيه ينضح!
بصراحة لسنا هنا، نحاول طرح تصورات للحلول، بقدر ما نحن نود التنبيه بوجود مشاكل حقيقية وجذرية، من الضروري تطويقها وتسليط الأضواء عليها، عبر كل جهد ممكن لأننا مؤمنون بأن مجتمعنا، يتواجه أمام أزمة حقيقية في قضية الإصلاح الجاد، لأن ما نؤمن به جميعاً هو أننا- كمجتمع- يجب أن نتقدم، والتقدم يكون بالانتقال من حالة إلى أخرى تكون أكثر ايجابيات من سابقتها وأقل سلبيات خلال مدة زمنية معينة، ولكن قراءة المرحلة السابقة والحالية، تقول بأننا لا نتقدم، بل لعل الحقيقة المؤلمة هي أننا وبحالة استثنائية من قواعد المجتمعات والأمم، نتراجع بعض الشيء· |