|
اعتقال طلبة "الوسط الديمقراطي" من قبل جهاز أمن الدولة، وتعرضهم لأسئلة وتحقيقات بشأن انتماءاتهم السياسية، وتناولهم موضوع إصلاح السلطة التنفيذية، مسألة تثير أموراً عدة، إذ إن الكثير من الطلبة ومما لا شك فيه متعاطفون أو مؤيدون معنوياً لتجمعات سياسية وفكرية موجودة على الساحة الكويتية، (كحال الكثير من أفراد الشعب) وليس بالضرورة أن يكونوا منتمين انتماء تنظيمياً، وأكبر دليل على ذلك أن التجمعات السياسية تلك ومن خلال مرشحيها ومؤيديهم في انتخابات مجلس الأمة او المجلس البلدي، يلعب الشباب الجامعي دوراً فاعلاً ونشطاً ومؤثراً في عمل اللجان الانتخابية فيها وبشكل عام أيضاً· والأمر الآخر أن الشباب وهم أكبر شريحة في المجتمع، وبطبيعة الحال هم أكثر فئة في المجتمع تمتعاً بالحيوية الذهنية والنشاط، ليس بأمر غريب أو دخيل أو شاذ في مجتمعنا أو حتى في مجتمعات العالم أن يتناول طلبة الجامعة مواضيع سياسية أو اجتماعية أو دينية، حيث أن الكثير من القيادات والشخصيات السياسية في الكويت كانت بدأت نشاطها السياسي في جامعة الكويت وجامعات أخرى في الخارج، أمثال الدكتور أحمد الخطيب وأحمد النفيسي والدكتور أحمد الربعي والدكتور أحمد بشارة والدكتور ناصر الصانع وعبدالمحسن جمال وغيرهم·
إضافة إلى ذلك أن العمل النقابي أو الطلابي ساعد ويساعد بشكل مباشر أو غير مباشر على زيادة الوعي السياسي والاجتماعي، والثقافة السياسية والاجتماعية، فهناك بلا شك عدد من الطلبة يمتلكون قدراً جيداً من الوعي السياسي والاجتماعي، وهذه محصلة طبيعية وأمر مفروغ منه، خصوصاً في ظل مطالبات داخل البرلمان وخارجه بتخفيض سن الناخب إلى 18 عام، علماً بأن الناخب ذا الـ 21 عاماً في كثير من الأحيان قد يكون طالباً في الجامعة ويمارس العملية السياسية من خلال اقتراعه ومشاركته الانتخابية، حيث العمل في اللجان الانتخابية وحضور الندوات الانتخابية لمرشحين من مختلف الحركات السياسية، والممارسة الانتخابية ذاتها، كل تلك تعد نشاطاً سياسياً قانونياً، وحقاً ومكتسباً دستورياً وسياسياً لطلبتنا·
حيث أن هناك الكثير من المطالبات والاحتجاجات في مختلف دول العالم جاءت وتولدت من داخل الجامعات، لأهمية دورها المؤثر في تغيير المسارات السياسية والاجتماعية في مجتمعها، والأمثلة عليها كثيرة كاحتجاجات الطلبة في الجامعات الأمريكية والمصرية والإيرانية والإندونيسية وغيرها التي كان لها صدى كبير على الساحة السياسية والاجتماعية في بلادهم، والعالم أيضاً·
أخيراً، إن الطروحات السياسية داخل أروقة الجامعة سواء من الطلبة أو أساتذة أكاديميين علينا أن نتوقعها فهي موجودة في كل دول العالم وليست وليدة اليوم، وإن اتفقنا أو اختلفنا مع هذه الطروحات أو تلك، من المهم أن يكون التعامل معها تعاملاً حذراً ومسؤولاً ومدروساً، وتعالج بطرق حضارية وإنسانية، وأن يسير - التعامل - في قنوات وفق الإطار القانوني· |