| لا يهدف النظام العراقي في تهديداته واتهاماته للكويت صرف نظر المواطن العراقي عن أوضاع العراق السيئة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وأمنيا وإنما يهدف الى غسل أدمغة العراقيين بهذه الأكاذيب·· والمواطن العراقي يعلم علم اليقين بجرائم نظامه بحقه وبحق بلده وبحق جيرانه ولكن مع الأسف المواطن العراقي عاجز ومشلول وغير قادر على إنقاذ نفسه وبلده من نظامه الديكتاتوري وأن سبب عجز العراقيين عن القيام بواجبهم الوطني هو انقسامهم الى مذاهب وقوميات وقبائل عنصرية وكلها مقومات ضارة لأي مجتمع يتطلع الى بناء وطن مستقر ومزدهر·
لقد عملت هذه الآفة العنصرية الخبيثة الى إضعاف الروح المعنوية والى تمزيق الجبهة الداخلية والى عجز العراقيين في قبول أو عدم القدرة على الانتفاضة ضد واقعهم المرير الذي يعيشون فيه تحت ظل نظام صدام الإجرامي·· ولم يذكر التاريخ قط أن شعبا تم إذلاله من نظامه مثلما تم ويتم إذلال الشعب العراقي من قبل نظام صدام·· ولقد دفعت انقسامات الشعب العراقي العنصرية ليس الى استمرار نظام صدام وعجز العراقيين عن إنقاذ بلدهم وأنفسهم من نظامهم الإجرامي فحسب، بل دفعتهم الى فقدان ثقة الأخ بأخيه وفقدان ثقة الأحزاب الستين ببعضها البعض·· ولقد دفع عجز العراقيين الى تصديق أكاذيب صدام المستمرة ونفاق أعوانه في الداخل وفي بعض الدول العربية وهم الذي يعمل صدام على شراء ذممهم من أموال الدواء والغذاء المخصصة للشعب العراقي·· وليس هذا فقط بل إن العراقيين يحاولون تحميل الكويت والسعودية والعرب الأشراف كل المآسي التي تسبب فيها نظام صدام منذ الحرب العراقية الإيرانية والعدوان على الكويت والحصار الذي فرضه المجتمع الدولي لعدم انصياع نظام صدام لكل القرارات الدولية، لا يعقل أن يترك المجتمع الدولي هذا النظام الأرعن يمتلك أسلحة الدمار الشامل ليهدد بها الشعوب التي تسعى الى تحقيق استقرارها وازدهارها وإذا كانت انقسامات الطوائف العراقية العنصرية هي السبب في ضعف وعجز العراقيين في القيام بواجبهم الوطني عن طريق الانتفاضة أو الثورة أو الجهاد لإنقاذ أنفسهم ووطنهم من نظامهم الديكتاتوري، فإن شعوب دول مجلس التعاون شعوب حية ومسالمة ومتعاونة مع الدول الأخرى العاملة تريد للعراقيين كل خير ولكن لا يمكن أن تضحي بأنفسها من أجل العراقيين العاجزين عن إنقاذ أنفسهم؟
وها هم سكان الهضبة الوسطى بغداد الذين يرون أمنهم من خلال بقاء نظام صدام مع أنهم أكثر المتضررين به ولذلك لم يشاركوا في انتفاضة الشمال والجنوب في عام 1991 بعد تحرير الكويت خوفا حسب اعتقادهم من انتقام الأكراد والشيعة في حالة نجاح الانتفاضة، هذا ما فعلته عنصرية الطوائف العراقية بالشعب العراقي، إنها العنصرية الخبيثة التي أعمت الأعين عن رؤية الحقائق وسدت الآذان عن سماع الحقائق وأنهكت البدن عن الحركة·
نأمل أن يدرك العراقيون خطورة عنصرية طوائفهم ونأمل أن يقدر العراقيون موقف الكويت والسعودية والمفروض أن يضحي العراقيون بأنفسهم من أجل إنقاذ بلدهم وجيرانهم من نظام الديكتاتورية ويفترض أن يرحب العراقيون بكل إجراء تتخذه الكويت والسعودية وأمريكا وبريطانيا لأن هذا سيكون في مصلحتهم·· ولقد رأينا العراقيين يهتفون في شوارع العراق ويفدون أنفسهم وأرواحهم ودماءهم فداء لصدام ومن خلال هذه المظاهرات المهزلة نعلم ونعرف·· المسودن واضح والعاجز واضح ولا يمكن أن نعرض أمننا واستقرارنا لعواطف "المسودن" والعاجز· |