رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الاربعاء 29 جمادي الاخر - 6 رجب 1421هـ الموافق 27 سبتمبر - 3 اكتوبر 2000
العدد 1446

أمة واحدة
علي محمد البداح

يتأكد عندي اعتقاد راسخ بأننا جزء من أمة عربية واحدة كلما تابعت ما يحدث في عالمنا العربي اليوم ورأيت ذلك التطابق العجيب في كل معالم الفساد السياسي والاقتصادي أينما حللت في وطننا العربي الكبير·

في أيام الزعيم الراحل جمال عبدالناصر كنا نحلم بالوحدة العربية وكانت الدول العربية تصنف بقدر قربها أو بعدها عن فكر عبدالناصر فهناك دول رجعية وأخرى ثورية، جمهوريات وملكيات، حلف بغداد والجمهورية العربية المتحدة، رأسمالية واشتراكية وبين بين· وكان حلم الوحدة مرتبطا بالفكر القومي والنقاء الوطني والعواطف المخلصة لشعوب تتوق لإعادة ماض مجيد ووحدة تعيد أمجاد العرب وقوتهم وازدهار أحوالهم· ولكن ذلك كله لم ينجح وسقطت وحدة مصر وسوريا والوحدة الثلاثية وظل العرب كلا في مكانه لم يجمعهم حتى الصراع ضد إسرائيل·

ولكننا الآن نعيش في وحدة ليس لها مثيل· فالجمهوريات اقتربت من الملكيات ورأس المال هو السائد فيها جميعاً وسُراق المال العام والخاص في كل مكان من الوطن العربي الكبير يسرحون ويمرحون ويمارسون وسائل موحدة وطرقاً متفقاً عليها لنهب الوطن والناس تحت سمع وبصر حكومات اتفقت على غض البصر والتسامح الكامل مع كل لص ومرتش ومنافق· بل إننا نجد هذه الحكومات تنفق على شعوبها فتتحول ميزانية دولهم إلى جيوب الحكام حتى أصبح الحديث عن رشوة المسؤولين شيئاً عادياً ولم يعد هناك من ينتقد مسؤولاً مرتشياً فليس هناك أحد أحسن من أحد، ولأن الوحدة قد جمعت بين قلوب وجيوب الحكام فإن أحداً لا يستطيع أن ينتقد أي حاكم آخر أو تابع لحاكم آخر، لأن اي انتقاد أو فضح لطرف سيجد المادة المضادة جاهزة· فالكل يعرف الكل ولم يعد ما يحدث سراً فالوحدة ازالت كل الحدود ولم يعد هناك ما يستدعي الحياء أو الخجل·

فالوطن العربي الآن غارق في الديمقراطية العربية· وهي ديمقراطية موحدة وخاصة لهذه الأمة فالكل متفق ان الديمقراطية لن تضر أحداً وسمح الحكام للناس بالكلام والنقد الداخلي في كل جوانب الحياة ما دام القرار في النهاية للحاكم، وأمره مطاعا· الديمقراطية العربية الموحدة تقوم على أساس أن يقول الناس ما يريدون ويعمل الحاكم ما يريد· وقد نجحت التجربة في أقاليم عربية ولا ضرر من  تكرارها في أقاليم أخرى· فيستطيع الناس اختيار من يريدونه من النواب، ولكن يخضع القبول للمجلس التشريعي أو البرلمان العربي لرضا الحاكم فإن كان النواب متعاونين ولا يهمهم إلا تحقيق بعض المصالح الخاصة لهم أو لبعض نوابهم فلا ضرر ولا ضرار حتى لو كانوا من النوع الذي يعشق الصراخ· وإن بدا أن غالبية النواب من النوع الصلب والمخلص للأمة، فكل دساتير الأمة العربية تعطي الحاكم حق الحل والدعوة لانتخابات جديدة قد تأتي بنواب مقبولين لديه· البرلمان العربي في ظل الوحدة العربية هو مكان لامتصاص النقمة وفسح المجال للصراخ والتعبير عن غضب الناس، ولكن في حدود الحدود وبشرط ألا يتعدى الناس الخطوط الحمراء فالديمقراطية العربية من بين كل الديمقراطيات لها خطوط حمراء لا يجوز تخطيها، وهذه الخطوط موحدة إلى درجة لا يمكن أن يتفق عليها بدون بحث أو نقاش ولكنها أصبحت نموذجاً واضحاً ونسخة طبق الأصل في كل الأقاليم والأمصار· ولماذا لا يتفقون ونحن نعيش عصر الأمة العربية الموحدة·

اقرأوا معي أي صحيفة أو مجلة من بلد عربي أو عن أي بلد عربي ليس به صحافة حرة وشاهدوا التشابه في القضايا والمشاكل والتداعيات الاجتماعية والاقتصادية والرموز خلف كل ذلك وسترون معي أننا وصلنا لوحدة لم يسبق لها مثيل·

 

رحمك الله يا جمال·

�����
   

الإذاعــــــــة :
عبدالوهاب المنيس
حالة الجمود السياسي:
سعود العلي
عادل إمام وأمن الدولة:
محمد مساعد الصالح
أعداء الديمقراطية:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
سنابل الأمل:
د.مصطفى عباس معرفي
الوضع الراهن في الشرق الأوسط:
يحيى الربيعان
مصر بين الشمولية والديمقراطية!:
عامر ذياب التميمي
الغائب الحاضر:
سعاد المعجل
اعذرونا··· "المسودن" واضح والعاجز واضح:
مطر سعيد المطر
أمة واحدة:
علي محمد البداح
السبب هو اعتقال شباب الوسط:
أنور الرشيد
حرائق··· ودمار بيئي:
فوزية أبل
ماذا يجري في الجيش العراقي:
حميد المالكي