| أتصور بأننا كسياسيين، كنا موهومين في مرحلة سابقة، تجاه تشخيص حالة الجمود السياسي، التي كان ومازال يعيشها المجتمع الكويتي، فقد كانت جميع المعوقات تتجه وتعلق على الشماعة الحكومية ومركزيتها، وكانت أغلب القوى السياسية، تعمل جاهدة على تعديل التركيبة الحكومية، باعتبار ذلك المخرج الوحيد، للبدء بعمليات الإصلاح السياسي الجادة وغيرها، ولكن في الفترة القصيرة الماضية، والتي تحقق من خلالها فعلياً، ما كانت تدعو إليه القوى السياسية، لظروف قدرية لا دور لأحد فيها، اتضح بشكل أو بآخر، مدى الخطأ الذي وقعت فيه القوى السياسية، وعدم صحة تحليلاتها، تجاه أسباب وعوامل المعوقات السياسية، فها هي السياسات والقرارات والخطط الحكومية، تمشي بذات الخط والنهج والطريقة التي كنا نشكو منها، بل لعلها اشتدت سلبياً عما كنا عليه في الفترات الماضية، ويكاد يتضح أن الأزمة في حقيقتها، ليست مقرونة بالأشخاص، بقدر ما هي في المنهجية السياسية، والرؤية الضيقة للإطار الديمقراطي وأدواته الدستورية·
إننا نشعر يوماً بعد يوم، بأن أي حديث أو طرح من الحكومة، مهما كان ظاهرة، إذا لم يترجم على الأرض، كسياسات مقرونة بقرارات نافذة تطبق وتنسجم مع أطروحات الإصلاح، لهو حديث يسعى لتكريس السياسات السابقة المنتقدة، مع تغيير بسيط في الوجوه والأسماء، بهدف إرضاء واحتواء الشارع السياسي، الذي بدوره لن ينقص من أزمته ومعاناته شيء، وعليه فالدعوة قائمة ومستمرة، لدراسة حالة الجمود السياسي والتقوقع في دائرة مغلقة، والذي تنعكس سلبياته على المجتمع بأسره، والمسؤولية مضاعفة على القوى الوطنية الخيرة بمختلف مشاربها، للتداعي في حلقات نقاشية مفتوحة أو مغلقة، لدراسة الأزمة السياسية المحلية بقراءة نقدية صريحة، دون مساومات سياسية على حساب المصلحة الوطنية· |