|
انقضت العطلة الصيفية، ونحن باستشراف العام الدراسي الجديد 2001/2000، ومن المؤسف أن نقول، ونحن على أعتاب الألفية الجديدة، إن السلبيات والمشاكل في قطاع التعليم في الكويت هي هي لم تتغير، ولم يطرأ عليها أي إصلاح، فهذه المشاكل ليست وليد اليوم أو الأمس، ولا المسؤول عنها د· يوسف الإبراهيم وزير التربية الحالي، بل هي نتاج إهمال متعمد وإرضاء مصالح امتدت لسنوات طويلة من مسيرة التعليم في الكويت، نقطف ثماره اليوم، فما يشهده قطاع التعليم في الكويت من تدهور وتدنٍ وتخلف وتقهقر في مختلف مجالاته محصلة طبيعية ومتوقعة·
قضية الـ 600 طالب مهما كانت مسبباتها الآنية فهي كغيرها من الأزمات والقضايا التربوية التي عصفت بمسيرة التعليم، جذورها ورواسبها وتراكماتها واحدة، إلا أننا نرى أن تداعياتها وتفاعلاتها التي صاحبتها ـ ولاتزال ـ أيضاً هي هي التداعيات نفسها التي كانت تصاحب كل أزمة أو قضية تربوية·
فقد سئم الناس من ظاهرة الصراخ السياسي الانتخابي، والحلول الترقيعية المؤقتة، فالنظام التعليمي في الكويت في خطر، ومن الملاحظ أن الحكومة الآن بصدد إيجاد مخرج أو حل لهذه القضية على نفس وتيرتها مع كل أزمة أو قضية متفاعلة، فحصر القضية والاكتفاء بإيجاد مخرج أو حل لقضية الـ 600 طالب كما حصل مع قضية التطبيقي العام الفائت وغيرها من القضايا التربوية لن تجدي نفعاً ولن يكون باستطاعتنا أن نخطو ولا خطوة واحدة على طريق الإصلاح والارتقاء التعليمي إذا تمت معالجة مثل هذه القضايا التربوية المصيرية هكذا بالحلول الترقيعية والمعالجة المؤقتة·
فالاستراتيجية والفلسفة التربوية تتقاذفها رؤى وأفكار من جهات عدة كلجنة استكمال تطبيق الشريعة الإسلامية ووزارة التربية، ورؤى الأكاديمية في جامعة الكويت والهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب إضافة إلى مصالح نواب مجلس الأمة الذين بيدهم القرار التشريعي وغيرهم، ومكمن العلة أن كل جهة تريد فلسفة وسياسة تربوية بمقاييس خاصة وفق ما ينسجم مع رؤاها وأفكارها وما يتبعه من تطلعات وطموحات ومصالح ترى أنها الأفضل والأصلح لمستقبل التعليم في الكويت، وهكذا في سلسلة ودوامة لا تنتهي، خصوصاً في ظل غياب القرار الحاسم والحازم من الجهاز التنفيذي في الدولة· |