|
قرأت مقالة الأخ أحمد الديين، التي كانت بعنوان "ميثاق السيد عدنان" والتي نشرت بجريدة "الرأي العام" في تاريخ 31/7/2000، وأعتقد أنه وقع في تناقضات عدة، ولعلمي السابق بحرص الديين على المصلحة الوطنية وإيمانه الكامل بمبادئ الدستور، أستغرب منه هذا الإصرار على توسيع خلاف تاريخي واضح المعالم بين المنبر الديمقراطي والحركة الدستورية، ليشمل بقية القوى الأخرى في الساحة السياسية· فالمقالة لا تصب إلا في خانة تحريض التحالف الإسلامي الوطني على المشاركة في مباراة هو ليس طرفا فيها·
فالنزاع بين الحركة الدستورية والمنبر الديمقراطي، لم يكن وليد الأحداث التي نمر بها اليوم، بل هو سلسلة متواصلة لحالة توتر تعيش مداً وجزراً لعقود عدة من الزمن، وتظل في النهاية نزاعا بين تيارين سياسيين في البلاد حول مصالح معينة·
في البداية، حملت كلمات الديين استنكارا لما أسماه "حوارات الغرف المغلقة"، لكني لا أعرف كيف يفسر قبوله للحوارات المغلقة طيلة العقد الماضي بين القوى نفسها، والتي تنعكس في الكثير من الأحيان بشكل إيجابي على المجتمع الكويتي، وما النجاح الباهر للقوى والتجمعات السياسية في انتخابات مجلس عام 1992 إلا ثمرة من ثمار حوارات الغرف المغلقة، التي شارك فيها بالأمس ورفضها الكاتب اليوم· كما أن رفض الكاتب· لهذا النوع من الحوارات يتناقض وزيارات الغرف المغلقة، التي قام بها بعض رموز المنبر لرموز الحكومة في الفترة الأخيرة، مع التأكيد علي حق كل طرف في أن يمارس الحوار بالطريقة التي يشاء لنيل حقوقه ومكاسبه، ما دامت في الإطار الدستوري·
ثانيا، اعتبر الديين الحوار المكشوف أفضل سبل الحوار لأنه، على حد تعبيره، يتيح أمام المواطنين فرصة أفضل للتعرف على قسمات الخلاف· لكنه حسم، في جملة أخرى، موضع الخلاف عندما ادعى تمسك تياره بمبادئ الحرية والمساواة، واتهم الأحزاب الدينية بالتنكر لهذه المبادئ وفرض وصايتها على حرية الرأي والتعبير· التناقض بين هاتين الجملتين يعني أن الكاتب قد شخّص الخلل، وليس في مورد الحوار للوصول إلى نتيجة مشتركة ترضي الطرفين وتعود بنفعها على الشعب الكويتي وقضاياه، التي لا يزال يعاني منها· كما يعني أيضا أن الكاتب قد حسم الموقف وكل ما يصبو إليه هو تحكيم الرأي العام به، وهذا لا يعني حوارا بل تسجيل موقف·
ثالثا، التناقض بات واضحا بين رموز المنبر الديمقراطي وموقفهم من التحالف الإسلامي الوطني، بحيث ولّد لبسا أمام الجماهير عن حقيقة ما يجري، فبينما لا يفترض النائب عبدالله النيباري التطابق في كل المواقف بين المنبر والتحالف، قائلا في مقابلة له، نشرت بجريدة الطليعة بتاريخ 20/7: "لا يضير هذه العلاقة اختلاف الرأي أحيانا"، نجد أن الديين يرفض هذا الموقف قائلا: "التحالف يحاول وضع نفسه في موقع الحياد، في أمر لا يحتمل الحيدة، بل يتطلب تحديد المواقف"· هذا التناقض الذي وقع فيه رموز المنبر الديمقراطي يدل على أن حالة الانسجام ما زالت غائبة في صفوفهم·
رابعا، وقع الديين في خطأ كبير، عندما اتهم التحالف باتخاذ موقف محايد في وقت لا يحتمل الحياد· فرد الديين على تصريحات النائب سيد عدنان هو بحد ذاته رد على موقف التحالف الإسلامي الوطني، هذا إن سلمنا بأن موقف التحالف مبهم، كما يدعي الكاتب·
أخيرا، لا ينكر أحد موقع دستور 62 كأم الوثائق التي يجتمع عليها الجميع، حكاما ومحكومين· لكن ما الضير في أن تجتمع القوى على مواثيق تفصيلية تمس مواضيع معينة، خاصة في وقت اجتمعت القوى الوطنية والتجمعات السياسية على وثائق أخرى في إطار الدستور، أشهرها وثيقة الرؤية المستقبلية بعد تحرير الكويت من الغزو العراقي· لقد مارست القوى السياسية مجتمعة، بما فيها المنبر الديمقراطي، تأسيس مواثيق عمل بوجود الدستور الكويتي·
هذه هي النقاط التي بدا عليها التناقض في مقالة أحمد الديين، وهي تعتبر، كمقالات عدة أخري، إفرازا للخلاف الكبير حول قانون منع الاختلاط والذي نتمنى ألا يأخذ أكبر من حجمه الحقيقي· |