| وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل من مؤسسات الدولة المهمة فهي تضم الكثير من القطاعات الحيوية، فعلى سبيل المثال قطاع الرعاية الاجتماعية، في وقت يعتقد ويتصور فيه الكثيرون أنه كلما زاد عدد نزلاء دور الرعاية الاجتماعية كلما ارتفع شأن ومكانة الدور والوزارة بشكل عام، ولكن الحقيقة عكس ذلك، لأنه مع مرور كل تلك السنوات من مسيرة الرعاية الاجتماعية كان يجب أن يتناقص عدد النزلاء، لأنه يفترض بوزارة الشؤون وهي الجهة المسؤولة الأولى عن هذه الشريحة أن تكون قد خلقت حالة من الوعي والادراك لدى المجتمع أفرادا ومؤسسات، والتعامل الحضاري والراقي من المجتمع تجاه هذه الفئة، وتقديم كل صور الدعم والرعاية خصوصا في ظل وجود مجلس أعلى للمعاقين، والعمل على ادماج هذه الفئة في المجتمع، فهنا تكون قد حققت أهدافها، مما يجرنا الى السؤال أين إحصائيات الوزارة بعدد النزلاء الذين تأهلوا واندمجوا في الحياة العامة؟ وأين دور الوزارة وقطاع الرعاية الاجتماعية في تنوير وتبصير وتوعية أفراد المجتمع؟ وأين الخطط الإعلامية للوزارة بهذا الشأن؟ وهل تقوم الوزارة بمتابعة أحوال الفئات الخاصة سواء نزلاؤها أو غيرهم وما يتلقونه من تعليم وتدريب وتأهيل؟
وهل ما يتعلمه ويتدرب عليه الملتحقون بمركز التأهيل المهني يواكب متطلبات العصر واحتياجات المتدرب "المعاق"؟! ولماذا لم تتغير ولم ترتق نظرة وتعامل المجتمع بالمعاق؟!
تجربة الرعاية الاجتماعية في الكويت من التجارب والنماذج الرائدة في المنطقة وكانت تتوافد إليها الوفود الرسمية الزائرة من الخارج والآن بكل أسف أصبح هذا القطاع من القطاعات المهملة في الدولة، من هنا يجدر بوزارة الشؤون أن تجري دراسة وتقييما شاملا تفصيليا لهذه التجربة الطويلة منذ بداياتها الى الآن، وأن تعطي هذه الفئات حقها من الرعاية والحياة الكريمة والاعتماد على الذات، فهناك بعض النزلاء ممن حصدوا الكؤوس والميداليات في البطولات الرياضية·
إن عدد الفئات الخاصة في ازدياد ملحوظ ومتسارع ومع مرور الوقت وفي ظل الإهمال والتجاهل الرسميين والشعبيين سوف تتفجر معاناة هذه الفئات، ولن تستطيع الدولة حينها لملمة أوراقها وتجميع شتاتها، وستصبح هذه الفئات عالة كبيرة على الدولة وحملا ثقيلا لن تستطيع حمله· |