| الدكتور أحمد الخطيب مناضل كويتي وعربي عريق·· بدأ نضاله منذ كان تلميذا في كلية الطب في الجامعة الأمريكية وهو واحد من قياديي حركة القوميين العرب وعندما تخرج من كلية الطب وجاء الى بلده الكويت فإنه لم يشغل نفسه في جمع المال بل وجدناه يكرس وقته كله لإصلاح أوضاع الكويت التي نشرت "القبس" جزءا مهما من مذكرات ينوي إصدارها في كتاب خصصه لحياة عبدالله السالم·· ولقد استطاع الدكتور الخطيب أن يلقي الأضواء على الأوضاع السائدة قبل حكم هذا الرجل الحكيم المرحوم عبدالله السالم·· لقد بدأت مشاكل الكويت - كما يقول الخطيب - في الصراع بين مبارك وإخوانه وغيرهم سواء من أبناء أخويه أو أهله مما خلق مشاكل داخلية تتلخص في انفراد مبارك بالسلطة وكان رد الفعل لدى الكويتيين هو محاولة الرجوع الى الجذور·· وقد لخص الدكتور رأيه قائلا: "نحن مع الدستور ونحن نفهم من المادة الرابعة أن الحكم في ذرية مبارك الصباح وليس على طريقة حكمه ونمطه"··· والمؤسف أن الحكم سار بعد مبارك على تقديس مبارك وحياته وطريقة حكمه ونمطه· وتبقى الحال على ما هي عليه الى أن جاء رجل التصحيح عبدالله السالم فقد كان من أكثر الحكام ثقافة واطلاعا ووعيا وقراءة - كما يقول الحكيم الخطيب - وكان من الطبيعي أن يعاديه الإنجليز وبعض المتسلطين في السلطة وهم المقربون من الذين أبعدهم عن تولي دوائر الدولة·· وطبيعي أن يستمر عبدالله السالم في نهجه الإصلاحي حيث تم انتخاب المجلس التأسيسي الذي وضع دستور البلاد ومارس الحياة البرلمانية·· ومن الطبيعي أن بعض المتسلطين لم تعجبهم الحياة البرلمانية والانتخابات فأقدموا على تزوير الانتخابات في عام 1967 حيث جاء الحرامية والمنافقون والمطبلون ومن لا تعنيهم مصلحة الكويت وأصبح هذا هو الحزب المحيط بهم وهو حزب لا تعنيه الكويت·· إذ ما يعنيه أن يبلع ويذهب ويطلع - كما يقول بحق الدكتور الخطيب في حديثه مع "القبس"··· والمؤسف أن حزب الحرامية والمنافقين لا يزال مسيطرا وفي تكاثر للمصالح الخاصة بعد أن صار دخل النفط والمناقصات بيد رجال السلطة، وقبل اختتام حديثه يذكر الدكتور الخطيب أن التاريخ علمنا إن أمن وبقاء واستمرار وازدهار الكويت وصونها باستقرار النظام فيها·· واستقرار النظام وإبعاده عن الصراعات أو التدخلات الخارجية مرهون بالتمسك بالجذور التي نشأت عليها الكويت·· والجذور بالنسبة لنظامنا هي المشاركة الشعبية في إدارة شؤون البلاد·
ونعتقد أن الدكتور أحمد الخطيب نجح في تسليط الأضواء على المشاكل والقضايا التي تعاني منها الكويت·· ولا سبيل للقضاء عليها سوى بالديمقراطية ومنع التسلط والاستفراد الداخلي والابتعاد عن الصراعات بين أجنحة السلطة· |