| قضية قانون الجنسية في الكويت قضية ناقشناها وغيرنا من الكتاب أكثر من مرة، كما أن مجلس الأمة شهد في فصوله المتعاقبة جلسات ساخنة حول الموضوع، لكن قانون الجنسية العتيد صمد أمام رياح التغيير والتبديل، وذلك فيما عدا نجاح المجلس في إرغام الحكومة على تعديل تفسيرها في تطبيق القانون في حالات أبناء الحاصلين على الجنسية بالتجنس·
موضوع الجنسية يطل علينا بقرونه مجددا مع صدور مراسيم بسحب وإسقاط الجنسية عن عدد من المواطنين لأسباب مختلفة، ويضم العدد الجديد مواطنين حصلوا على الجنسية الكويتية بالتأسيس، وذلك بحسب ما ورد في الجريدة الرسمية في عددها الأخير· والمعضلة، كما كانت دوما، تتمثل في أن قضايا الجنسية تعتبرها الدولة من قضايا السيادة والتي لا تدخل ضمن اختصاصات القضاء، وبالتالي فإن ما تقرره السلطة التنفيذية في هذا الخصوص نهائية وغير قابلة للنقاش· وفي الوقت نفسه فإن تقدير سحب أو إسقاط الجنسية عن المواطن يرجع بالدرجة الأولى الى وزير الداخلية الذي يعرض الأمر على مجلس الوزراء للبت فيه· ولعلنا نتذكر محنة عدد غير يسير من المواطنين الكويتيين خلال حقبة الثمانينيات الذين سحبت أو أسقطت جنسياتهم بسبب معارضتهم لموقف الكويت حينها من الحرب العراقية ـ الإيرانية، وقد أعيد الاعتبار لهؤلاء المواطنين بعد التحرير وبعد تكشف الوجه القبيح لعراق صدام حسين·
إن الجنسية، في أي مكان وأي زمان، حق يعبر عن المواطنة، ونقصد بذلك في المقام الأول جنسية الدم أو ما تعارفنا عليه بالجنسية بالتأسيس· ومن هذا المنطلق فإن إسقاط الجنسية عن الفرد خرق لحقوق المواطنة وهدر لمبادئ حقوق الإنسان وضرب بعرض الحائط للقيم الإنسانية التي نتشدق بها ليل نهار، فحق الدم لا يمكن بأي حال من الأحوال تجريد الإنسان منه بغض النظر عما يرتكبه من جريمة بحق الناس أو بحق الوطن، وبخاصة أن القضاء بأشكاله ودرجاته المختلفة يمكنه التعامل مع التهم التي قد توجه إلى أي فرد· علاوة على ذلك فإن سحب أو إسقاط الجنسية عن فرد ما يعني سحبها أو إسقاطها عمن حصلوا عليها بالتبعية، وهو أمر يخالف نواميس السماء قبل قوانين الأرض، إذ يؤخذ المرء بوزر غيره ويعاقب بجرم ليس له فيه دخل·
ومن منطلقات تغنّينا المتواصل بدولة القانون وشدونا المتصل بمراعاة حقوق الإنسان والحفاظ على كرامته، ومن منظور رفع تيارات الإسلام السياسي لواء مبادئ الدين الحنيف، والتي في صدارتها العدل والمساواة، ومن وجهة نظر "ليبراليينا" الداعين الى ديمقراطية القرار، من هذه المنطلقات نستغرب مواقف لجان حقوق الإنسان، الشعبية منها والرسمية، وصمتها المطبق إزاء الحيف الواقع على المواطنين الذين تسحب أو تسقط جنسياتهم· ونستغرب أكثر من عدم تحرك مجلس الأمة من جديد لتقديم رؤية إنسانية عصرية لقانون الجنسية، فقانون الجنسية الكويتية من القوانين التي انتهت مدة صلاحيتها منذ زمن بعيد· |