| يبدو أن المنطقة العربية مقبلة على ترتيب أوضاعها بشكل جذري وشامل·· فالرئيس كلينتون يريد أن ينهي ولايته الثانية بإنجاز كبير فيما يسمى السلام بين العرب وإسرائيل·· فقد أعلن موافقة كل من سوريا وإسرائيل على بدء مفاوضات هذه العملية "السلمية" التي لم تتم من خلال النقاش والحوار بل من خلال الدفع، فطبقا لما أوردته وكالات الأنباء فإن تكاليف السلام تقدر بنحو 18 مليار دولار·· وقريبا سنسمع ونرى وصول وزير الدفاع الأمريكي يجوب المنطقة الخليجية لتحصيل مستحقات السلام·· والرئيس الأسد يريد أن ينهي ولايته أيضا بتحقيق السلام وتحرير الجولان من المحتلين الإسرائيليين، ولبنان حريص على أن ينهي الوجود الإسرائيلي في جنوبه·· أما العراق فإن من المتوقع كما يقول بعض الراصدين للأحداث إزاحة صدام حسين من السلطة وتبقى إيران التي قد "تشاغب" على اتفاقيات السلام·· فقد عهد الى سوريا أن تعمل على التنسيق معها لتخفيف مواقفها وهكذا من المنتظر أن يشهد عام 2000 ترتيب الأوضاع طبقا للمخطط الأمريكي الإسرائيلي بحيث يدخل الرئيس كلينتون التاريخ كواحد من عظماء الرؤساء الأمريكيين حيث إنه استطاع أن يحقق إنجازا ضخما بتحويل المنطقة الى دول تسير في الفلك الأمريكي·· ويتبقى التساؤل وهو أين دور الشعب العربي··؟! المؤسف القول إنه دور هامشي ومغيّب·· فقد كان من المتوقع أن تشهد عهود الاستقلال ديمقراطية وحرية رأي وتحقيق العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص والتنمية إلا أن المؤسف أن الشعوب العربية صارت تترحم على العهد الذي كان يسيطر فيه الاستعمار فقد جاء الى المنطقة حكام عرب أسوأ بكثير من المستعمر·· ولهذا فإن المخطط الأمريكي لتدجين المنطقة العربية لن يجد مقاومة وسيقتصر الأمر على مظاهرات هنا وهناك ستقع بل ربما يترك لها التعبير عن وجهة نظرها·· |