| الفرق الكبير بين تنظيمات قوى الإسلام السياسي من ناحية وتنظيمات القوى الوطنية من ناحية ثانية يتعلق أساسا بالتنظيم والمثابرة والاستمرارية التي تتميز بها قوى الإسلام السياسي في مقابل التبعثر وقصر النفس والتنازع والتي تعتبر من السمات الرئيسية للتنظيمات الوطنية· مجموعات الإسلام السياسي وضعت نصب عينيها منذ هزيمة 1967 أن تحتل المواقع المتقدمة في المجتمع، وفي سبيل هذا الهدف استغلت حالة الضياع في تلك المرحلة لتجنيد الكوادر الغضة وغسل دماغها بوعود الحلول الهلامية· وفي الوقت نفسه تدثرت هذه المجموعات بدثار المعاني السامية للدين الحنيف فأنشأت الجمعيات في طول البلاد وعرضها لهدف رئيسي يتمثل في جمع الأموال لبناء قوة مالية هائلة تمكنها من السيطرة على مقدرات المجتمع· وعلى خلفية الهزيمة الماحقة لم تتجرأ السلطات على مواجهة تنامي نفوذ أقطاب هذه القوى، بل إن قصر نظر هذه السلطات صور لها أن خيوط اللعبة باقية بيدها وأن بالإمكان الاستفادة من هذه القوى، فلجأت الى مهادنتها والتحالف معها بل والاستسلام لها في أحيان كثيرة·
التصويت الأخير على تعديل قانون الانتخاب يمثل صورة جلية للتنظيم الجيد لقوى الإسلام السياسي ويعطي انطباعا واضحا عن الخلل التنظيمي في صفوف مجموعات القوى الوطنية· انتصار قوى الإسلام السياسي في الجولة الأولى جاء بشكل رئيسي بسبب لعب أوراقها السياسية بأسلوب حرفي وذلك من خلال تمكنها من التأثير على أربعة نواب بالتحديد يحملون وزر سقوط مشروع القانون بتعديل المادة الأولى من قانون الانتخابات· فالسيد أحمد السعدون، وعلى الرغم من أن قوى الإسلام السياسي هي التي أبعدته عن كرسي الرئاسة، أوهمته هذه القوى أن مقاليد السياسة بيدها، والأمر نفسه يسري على السيد عبدالله الرومي والذي حاربته هذه القوى في انتخابات عام 1996· ومن ناحيته فإن السيد جاسم الخرافي وضع تحت مطرقة رد دين هذه القوى لها بمساندته في انتخابات الرئاسة، وبكل موضوعية لا يمكننا إلا تهنئة قوى الإسلام السياسي بلعب هذه الورقة بهذا الشكل المتقن· رابع النواب الذين نحملهم وزر سقوط مشروع القانون هو السيد حسين القلاف الذي أظهر تحمسا لا مثيل له في تأييده لحق المرأة السياسي منسجما بذلك مع غالبية اجتهادات الفقه الإمامي في اعتبار التمثيل النيابي وكالة وليس ولاية، لكنه في نهاية المطاف خالف كل أطروحاته تحت مبررات تجافي المنطق وتبتعد عن المحاكمة العقلية· وبينما تحتفل قوى الإسلام السياسي بانتصارها في الجولة الأولى فإن أمام القوى الوطنية طريقين لا ثالث لهما: فإما الركون والسبات حتى أكتوبر المقبل أو تشمير السواعد وتنظيم الصفوف واللعب بما يقتضيه منطق العمل السياسي· وإذا استقرأنا تاريخنا الحديث فالأكبر احتمالا أن تسلك القوى الوطنية طريق الاستكانة والبيات الشتوي ومن ثم الخمول الصيفي، ودليلنا على ذلك هو هذا الجمود الذي أصاب جمعيات النفع العام والناشطات من النساء منذ يوم سقوط مشروع القانون· |