| الصراع الدائر في جمهورية إيران الإسلامية ليس صراعا دينيا أو عقائديا بل هو صراع سياسي، بين الأجنحة والقوى السياسية - الدينية الخارجة من رحم النظام الديني - السياسي الحاكم، تتجاذبه ثلاث كتل رئيسية: القائد والمرشد خامنئي (الولي الفقيه) الذي يتمتع بصلاحيات واسعة نافذة، فهو يقف على رأس السلطة في إيران ويمثل تيار اليمين المحافظ وحليفه رئيس مجلس الشورى ومعظم تجار البازار التقليديين، الجناح الثاني يقوده رفسنجاني رئيس "مجمع تشخيص مصلحة النظام" والذي يمثل تيار اليسار الراديكالي وهو مؤسس حركة كوادر البناء التي تضم أكبر وأقوى كتلة حكومية، ويأتي بعد ذلك الجناح الذى يقوده الرئيس محمد خاتمي الذي وصل الى سدة الرئاسة بثقافته ومدنيته وانفتاحه بفضل جمهور المثقفين والأكاديميين والفنانين والشباب والنساء ورجال الدين المعارضين لولاية الفقيه، كل هذه الأجنحة يحتدم الصراع فيما بينها وتزداد حدة التوترات مع اقتراب العد التنازلي لموعد الانتخابات التشريعية في فبراير المقبل·
إيران وفي ظل الأوضاع السياسية الداخلية المتوترة وغير المستقرة تعيش في أسوأ حالة وعلى مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ومن الواضح أن إيران في السابق كانت تتميز بمؤسساتها المدنية الفاعلة وحوزتها العلمية النشطة والدور المؤثر للمرجعيات الدينية الكبيرة في تحريك الشارع الإيراني، أما الآن فالمرجعيات الدينية والحوزات العلمية فقدت القدرة على التأثير والتحريك ولعب أي دور فاعل في القضايا والأحداث السياسية الراهنة لأنه أصبحت هناك مرجعيات حزبية!! وأيضا تقهقر الخطاب الديني الحوزوي والذي كان يتسم بالجماهيرية وتعم أصداؤه أرجاء إيران، حتى أصبح الخطاب الديني في ظل حكم الإسلام السياسي خطابا سياسيا بحتا يُوظف ويُوجه لخدمة مصالح التيار ومواقع أفراد الحزب بعد أن اتجهت أنظار رجال الدين الى المجالس النيابية والبلدية والمجالس العليا المتخصصة على حساب الرسالة الدينية المفروضة والدور الأصيل والحقيقي لرجل الدين·
وبات مشهد مثول رجال الدين في إيران في ظل النظام السياسي - الإسلامي الحاكم في المحكمة الخاصة برجال الدين ظاهرة مألوفة ومخجلة ومؤسفة في آن واحد وتحت تهم وقضايا من فساد ذممي وتجاوزات مالية وإدارية وأعمال قتل وتطرف واغتيال بصورة متزايدة لم يشهدها المجتمع الإيراني حتى في عصر الشاه الراحل، فالشبكة المتطرفة التي كانت تخطط لاغتيال الرئيس خاتمي وهاشمي رفسنجاني وعدد من أئمة السنة وبعض كبار المسؤولين، ووفقا لوزارة الاستخبارات الإيرانية يقودها "رجل دين فاسد له سوابق قضائية ويقيم في مدينة مشهد المقدسة" كما جاء في الأخبار التي تناقلتها وكالات الأنباء·!!·
إيران في اعتقادي الشخصي تمثل نموذجا فاشلا وصورة مشوهة لحكم إسلامي ومن عدة نماذج فاشلة في عالمنا الإسلامي أضاعت فيها هيبة وسماحة الإسلام والدور الأصيل والحقيقي للدين ومكانة رجاله!! |