| تدرك الحكومة أن الموقف السياسي في الكويت ليس مقنعا غير أن مكابرة البعض وحساسيتهم بقواعد الأمن القومي تدفعهم في المضي والتعامل مع هذا الموقف السياسي اللامقنع وهذا واضح في فشل السياسة الخارجية وفي السياسة الداخلية منذ عشرين سنة، وواضح أيضا من خلال توسلات الحكومة في طلب التعاون من أعضاء مجلس الأمة، ويفترض بالحكومة مواصلة الأعمال الجادة والبنّاءة وتترك الحكم للشعب، والتعاون الذي تطلبه الحكومة له ثمن في تنامي جريمة الواسطة وغض النظر·
هذا الموقف السياسي اللامقنع لا يتفق وضعه مع قواعد الأمن القومي وهي القواعد الأساسية في بناء دولة القانون والمؤسسات الصحيحة والحقيقية لتحقيق أماني المواطنين في الأمن والازدهار·· ومن هذا المنطلق فإن رؤية أعضاء مجلس الأمة في الحكومة أنها حكومة غير منتخبة من الشعب مما خلق في نفوسهم التعالي لأنهم منتخبون وإذا كان هناك من يتهمهم بالفشل والقصور فإن الأحرى به أن يقول رأيه بصراحة في أسباب فشل الحكومة في سياستها الخارجية والداخلية وأن عدم تغيير الوجوه القيادية بعد كل فشل كما يحدث في الدول المتقدمة من الصعب أن يكون هناك تفهم للمعنى الحقيقي للتعاون·· وإن رؤية الحكومة في الانتخابات العامة لمجلس الأمة أنها مبنية في أغلبها على العنصرية والمصالح الشخصية التي لا تهتم بمصالح الكويت العليا من خلال مطالبة أغلبية الأعضاء بأمور تخص ناخبيهم حتى وإن كانت لامنطقية ولا تتفق مع القانون مما خلق في نفوس الحكومة أنها هي الوحيدة المدركة لمصالح الكويت العليا وهذا واضح من خلال الحكم على أعمال المجلس فتعمل الحكومة على حله·
هذا الموقف السياسي اللامقنع لا يمكن أن نراه في الدول المتقدمة التي تنتخب الحكومة والبرلمان بمنطق الديمقراطية الصحيحة ولذلك لا تهتم الحكومة بمواقف المعارضة في البرلمان وتواصل عملها وتترك الشعب يتحمل تبعات اختياره ولكنها لا يمكن أن تتوسل التعاون، والمعارضة عندهم لا تعارض خطط الحكومة المتعلقة بالإصلاح الاقتصادي وتوفير الوظائف وتحسين الخدمات الصحية وغيرها من الخطط البنّاءة وإنما تملك المعارضة خطط بديلة تعتقد أنها هي الأفضل ولكنها في الوقت نفسه تشجع خطط الحكومة وفي كلتا الحالتين يترك للشعب أن يحكم على الحكومة وعلى المعارضة، وفي الكويت الوضع مختلف تماما لأن خطط الحكومة ليست مقنعة وتريد من المجلس التعاون معها فمثلا تفرض الحكومة الرسوم على المواطنين وفي الوقت نفسه تسعى في هدر الأموال باسم المساعدات الخارجية والقروض الملغية وتلوّح بإعادة المساعدات إلى الدول التي ساندت الغزو العراقي الآثم ولتمرير هذه الأمور الغريبة وغيرها لا بد أن يتم ذلك عبر إجراءات خاطئة تؤدي الى تنامي جريمة الواسطة وغض النظر لأن الحكومة تريد من الأغلبية العنصرية المهيمنة على الانتخابات العامة أن تساعدها وتقف معها ضد أبناء عنصريتهم وهذا مستحيل···
إن هذا الموقف السياسي اللامنطقي واللاواقعي لا يمكن إصلاحه إلا عن طريق قواعد الأمن القومي وإلا فالجميع يحمل الماء في قربة مخرومة· ليس خطأ أن نعترف بأخطائنا ولكن الخطأ أن نستمر في المضي في هذا الموقف السياسي اللامنطقي· |