| خطبة حجة الوداع تعتبر خلاصة للدستور الإسلامي وزبدة منهجه القويم وعصارة نوره المبين، وبخاصة أن آية إكمال الدين وإتمام النعمة نزلت مباشرة بعدها إيذانا بأداء الرسول الأعظم للأمانة وإعلانا ببلوغ الجهاد النبوي أهدافه ومرامه· خطبة حجة الوداع خطبة طويلة ليس المجال هنا للتفصيل فيها لكنها تعرضت لأحكام الإسلام وسننه عبادة ومعاملة وسياسة واقتصادا، ومن ضمن درر القول النبوي فيها توصيته بالنساء خيرا والأمر بالمعروف لهن والإحسان إليهن وإظهار المودة والرحمة لهن· ولعل نور كلمات خطبة حجة الوداع كانت أمام ناظري أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها حين تزعمت الحركة السياسية المعارضة للخليفة عثمان بن عفان (رضي الله عنه) بل لعل قبس ضياء حروف خطبة حجة الوداع كان ينير درب زينب بنت علي وهي تحمل راية الجهاد بعد استشهاد أخيها الحسين لتكتب بكلماتها وخطبها البقاء السرمدي للثورة الحسينية ولتشعل الأرض تحت أقدام العرش الأموي ممهدة المسرح لثورة المختار وثورة عبدالله بن الزبير وثورة زيد بن علي وابنه يحيى ولتنتهي الأمور بثورة الخراسانيين ونجاح بني العباس في زلزلة أركان سلطان بني أمية·
التاريخ الإسلامي يسجل للمرأة المسلمة مواقف جهادية وسياسية حتى خلال العهد النبوي وخلال عهد الخلافة الراشدة، فأم المؤمنين خديجة رضي الله عنها كانت السند الاقتصادي والإعلامي للدعوة ولولاها لاختلفت نتائج الحصار الاقتصادي الذي فرضته قريش في محنة المسلمين في شعب ابن عبدالمطلب، ولولا بذلها المال الوفير لاختلفت نتائج الهجرة الأولى الى الحبشة· وذات النطاقين أسماء دعمت الدعوة الجديدة بتضحياتها خلال هجرة النبي من مكة الى بيت الإسلام الجديد، كما أن لها الدور المميز في تعضيد همة ابنها عبدالله بن الزبير في ثورته على الحكم الأموي· والأنصاريات كن شعلة الحماس الذي ألهب صدور الرجال للتفاني في التضحية والإيثار·
اليوم·· باسم شرع الله تطمس حروف خطبة حجة الوداع فترتفع أعلام الجاهلية من جديد، تريد للمرأة أن تكون من سقط المتاع اليوم·· باسم السنة النبوية تتعالى أصوات أبي جهل في أفق البلاد تكابر أمام الحق الأبلج وتستعلي إزاء المحجة البيضاء· اليوم·· تنحر المرأة من جديد ولكن بسكين كتبت على نصل الشهادتان· مؤودة هي المرأة وجزارها، لسخرية القدر، ليس سلطة غاشمة ولا حكما مطلقا ولكنه من صميم هذا الشعب ومن يدعي الحديث باسمه ومن كان عقد انتخابه ينص على أنه ممثل للأمة بأكملها وليس لجنس دون آخر أو لفئة دون أخرى· بعض ممثلي الأمة اليوم أظهروا بشكل جلي أن موروثاتهم المحرك المهيمن على مواقفهم وأن عصبياتهم هي المسيّرة لخط فكرهم، فهم على هدي تقاليد وأعراف بالية يسيرون وعن نهج خطبة حجة الوداع يبتعدون· |