رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 2-8 شعبان 1420هـ -10 - 16 نوفمبر 1999
العدد 1402

ألفـــاظ و معـــان
تكلفة التلوث
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله

شغل المواطنون في القاهرة بسحابة التلوث التي غطت العاصمة لبضعة أيام، وأدرك بعضهم إثر ما أصاب جهاز التنفس وعانوا الكحة وضيق في الصدر· ورب ضارة نافعة· إذ أن تلك الظاهرة أوصلت قضية البيئة والتلوث الى فكر المواطن العادي· لقد نجحت فيما فشلت الأجهزة المسؤولة عنه رغم كل ما أنفقته من أموال دافعي الضرائب ومن المنح الأجنبية· وحتى هذه اللحظة لا يعلم المواطن أسباب هذا الكابوس· فلم يتكلم المسؤولون بلسان واحد· وكان أوضح ما قال بعضهم هو إرجاعها الى حرق المزارعين لقش الأرز· وهذا التفسير مضحك· فهل تلك هي المرة الأولى التي يفعل فيها ذلك زارعوا الأرز؟ وإذا كان ذلك كذلك فلماذا لم تتدخل وزارة الزراعة وفروعها المنتشرة في أنحاء الريف ومراكز الإرشاد الزراعي·· الخ الى تحذير أهل الريف من الضرر الذي يحل بهم قبل غيرهم لأن الحرائق بجوار القرى، وتساءل أهل الخبرة عما صنعته الحكومة بأجهزة قياس التلوث في العاصمة (أكثر من 30 جهازا) التي أهدتها لنا حكومات ومنظمات دولية (وبصفة خاصة الدانمارك واليابان)؟ هل يتابعها المسؤولون أم ما زالت في صناديقها؟ أو حتى ركبت ولم تستعمل؟ ولا يخفي على أحد من المهتمين بالبيئة أن تلك السحابة كانت تكثيفا عابرا لظاهرة مستقرة ألا وهي تجاوز التلوث في جو القاهرة درجة أعلى بكثير ودائما المعدلات المسموح بها دوليا·

ويرى بعض أصحاب القرار في الحكومة ووحدات القطاع العام وشركات القطاع الخاص أن الاهتمام بصحة البيئة ترف مكلف لا تقدر عليه إلا الدول الغنية· وذلك لأن الإجراءات اللازمة لحسن التعامل مع مخلفات المصانع وتفضيل التكنولوجيا النظيفة التي شاعت في الدول الصناعية خلال العقود الثلاثة الماضية، فضلا عن نفايات البشر والحيوان يحتاج الى استثمارات ضخمة وإنفاق جار لا يستهان به· ولما كانت الجمعيات محكومة برأي وزارة الشؤون الاجتماعية في كل شيء لم يتحرك المجتمع المدني المضيق عليه بشكل فعال في حماية البيئة وحماية المستهلك (من تلوث الأطعمة وتعاطي الأدوية التي تجاوزت تاريخ الصلاحية·· الخ)· ومما يلفت النظر في هذا المقام اهتمام الشركات متعدية الجنسية بتأكيد سعيها الى التدني الى أدنى مستوى ممكن من التأثير السلبي على البيئة· ولا يرجع ذلك فقط لتأثير الرأي العام وحركات الخضر، وإنما لأن القوم أجروا "حساب التكلفة والعائد" في هذا المجال· ووجدوا أن التلوث يضر بالصحة بدرجات متفاوتة· وهذا ما يؤدي الى تكاثر غياب العمال بسبب المرض وزيادة الصرف على العلاج من خلال أنظمة التأمين الاجتماعي· كما أن الهزال يحد من إنتاجية العمل·

ونضرب هنا مثلا بسيطا وواضحا· فعادم السيارات الذي يحتوي على عنصر الرصاص يضر بالجهاز التنفسي· ويبلغ الضرر أشده عند الأطفال لأن أنوفهم أقرب الى مخارج العادم وهذه الظاهرة تؤدي الى دخول قوة العمل بجهاز تنفس مضروب منذ الصغر وعاجز عن التغلب على أمراض الصدر· وإذا أضفنا الى ذلك ما هو معروف من أن نقص التغذية في الفترة ما بين الحمل وبلوغ الثامنة عشر من العمر يؤدي الى نقص في النمو الجسدي والعقلي· ولعل خير شاهد على ذلك ما يتميز به جنود الأمن المركزي من قصر القامة وضعف القدرات الذهنية مما أدى الى رفض القوات المسلحة تجنيدهم في حين اعتمدت وزارة الداخلية على عشرات الألوف منهم لحفظ الأمن بتكلفة رخيصة، إذ لا تدفع لهم إلا مرتب المجند في القوات المسلحة·

ويبقى أن أكبر جرائم التلويث تقع في النيل الذي تنتهي إليه كل نفايات المجتمع بمكوناتها الكيميائية الخارجة أساسا من المصانع، والتربة الزراعية التي تعاني من كثرة ما يلقى عليها من أسمدة كيماوية ومبيدات حشرية· كان الله في عون الكنانة إزاء هول الأخطار البيئية·

�����
   

شجاعة الشجعان أولاً:
محمد مساعد الصالح
صمود شعب الشيشان:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
وإذا المؤودة سئلت:
د.مصطفى عباس معرفي
الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية:
يحيى الربيعان
بعد نهاية الحرب الباردة!:
عامر ذياب التميمي
تكلفة التلوث:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
معارك سياسية.. بعناوين تمويهية!!:
سعاد المعجل
ندوة حرية التعبير وصدى الغناء:
أنور الرشيد
الإمام الخميني والوحدة الإسلامية:
عادل حسن الدشتي
الوجه الآخر للعولمة:
إسحق الشيخ يعقوب
خفر السواحل الكويتيين... عساكم عالقوّة:
حميد المالكي
المواطَنة المسؤولة!!:
فوزية أبل