| هكذا يذهب معنى الثغر واللّمي·· فترخُص الشفاه، وتغلو أصابع الحمرة هكذا نرى القمر عاريا في السماء يشق ثياب الغيوم ليرسل إلينا ضياءه وغناءه الذي يجرح المقلتين·· منذ أن بدلت جلدها الأزمنة·· كلنا نطير له عصافير الهوى الوردي·· ونفجر له في دم القلب ينابيع الأغاني والشرايين الحالمة·· وقصيدة تأتي ولا تأتي··!
أقول عجلى جميلتي لأغني الحب لا لأنه جنتي بل لأنه جحيمي وفداء عذابي نفرفع جسدينا بيرقين ونتقدم بين العصافير والعشب في زمن الخوف، والظلمة العارمة·· حتى تضيق الجهات على الياسمين·· وجسدك يفتح كواكبه جميعا فتسيل العذوبة على الأرض·· آه·· أنا أحلم ونتساءل هل تحتضن الشفاهْ أم علينا أن يتزود بأصابع الحمرة؟! وتأتي الريح فلا تضيع الإجابة فقط، لكن السؤال يضيع كذلك·· ونركض بحثا عن أصابع الحمرة·· ونحن لا نحمل إلا ذكرى ــ ذكرى ــ عن الشفاه·· فلولا الشفاه لما كانت أصابع الحمرة·· فوا حسرتاه!!
قد نرفع أيدينا بآلية لأصدقائنا، ومعارفنا·· فيردون التحية بآلية يابسة·· فتذهب التحية بطرفة عين، وتبقى أيدينا مرفوعة لتحية قادمة·· ونتساءل ونحن ننظر من خلف النوافذ، وأغصان الأشجار، وانعطافات الشوارع وانهمار العرق والمطر أي من هذه الوجوه التي مرت لنا في يومنا لصديق··؟ أي منها لوجه من وجوه من نحب؟ أي منها لوجه من الوجوه العابرة·· حتى الحب تغيّر وتبدّل اسمحوا لي أن أسجل هذه الاعترافات·· صار الحب يدخل مثل غمامة خذلتها الريح·· أو ذباب يثرثر بأسلاك الهاتف ثم يسقط رقم البيجر ومعه ورق الدمع·· بصطدمون بحائط الوهم كالذباب، ويسمون ذلك حبا·· بلا تنسيق وفي محيط غريب هو الهبوط والتعب الغامر في ماء الإغماءة الساخن·· تجمعت عليه المسوخ·· ورجع الصدى·· حتى يأتي يوم من الأيام فينساب كل من الآخر هاربا·· ولا يبقى من ثرثرة الذباب عبر صوت الهاتف إلا تلك الخزانة المليئة بالفراغ، وفريسة قاتلة للأحلام·· يصعده الوهم كالدخان·· لأنه لم يقف على شاطىء التعارف، ونشوة التكامل·· وملتقى الطريقين، وشهوة الحب لابد أن تطفو فوق آلام الاختيار·· فما أطيب أن يكون الحب تسليمنا مفاتيحنا واحدنا للآخر·· أليس هذا اكتشافا لذاكرتنا الطبيعية متجاوزين تلك النزوات العابرة وسطحية الكلمات·· الحب هو الموزون والمتوازن مع ايقاع المعنى الوحيد للحياة هو موج الخيال يبتلع التفاهات في موج الواقع تراها مصادفات هنيئة هي كل الحياة· وتتحد اللحظة بالصدق اتحادا لا لعب فيه·· أجل هذا هو الحب الذي يبني المجد·· ولا يرميك في مراحم الهاوية، لقد عرف كيف يقهر الضجّر دون أن يهرب منه مسحوبا على العلاقات البشرية وننسى أن أيدينا ما زالت مرفوعة ربما لصفة لتحقق الأحلام أم ركلة وردة حب تختصر الورد··!
لِمَ ننزع قمصاننا ونلوح بها من بعيد·· فنجمة الاغراء والصور العارية "ششيولينا" والتي ابدعها "دافنشي" ألا تستاهل أن نلوح لها بقمصاننا··؟؟
لِمَ وما الذي يمنع أن ترى "ششيولينا" صدورنا العارية، لكنها لا تتنازل ولا تنظر إلينا·· حتى ولو بنظرة عابرة فنبحث في الرمل عن وجوهنا·· نبحث في الأرصفة عن قطرات العرق التي تفصدت من خلايانا وإذا لا نجد وجوهنا ولا نجد قطرات العرق التي تفصدت من خلايانا نحاول أن نداري خيبة الأمل بأن نعود إلى قمصاننا لنرتديها·· فتحترق أكثر، ونحن لم نلحظ كيف أخذت الريح قمصاننا في غفلة منا··!
هكذا تعلو الصور العارية، وترخص القمصان التي تخفي جروحنا··!!
بآلية·· أجل بآلية نستيقظ··نضحك·· نجلس·· نستمع أن حكومتنا الرشيدة تشكلت من وزراء تحت الطلب وجوه تتغير·· أو لا تتغير كثيرا ولكن نراهم أعمق لوحة في غرفة الانتظار·· ليس لها هدف وليس لها طريق له معالمه الواضحة·· عفوا هدفها أن تتصدر أن تتبوأ المراكز التي تستطيع أن تختال فيها·· في جزر الضوء والكاميرات وقص الشرائط وقبض الشيكات بالأحرف المطرزة·· ولأننا من الدول العظمى فلا حاجة لنا بالمختصين بشؤون هذه الوزارة أو تلك وإنما يكفي أن يستوزرها من إذا قلت له اجلس فيجلس وقم فيقوم حاضر طال عمرك·· لا يناقش لا يرفض·· قبول تام بالانطفاء·· ثم نفضح الأكاذيب بخطابات تمزيقية صراخية تنتفخ بمبالغات وانجازات هي بدورها أكاذيب·· ونعيش نرى تمثيل الأدوار المستعارة فإلى متى؟! ووجعنا يذوب أمامنا·· نرمي بعيدا في الليل بثياب الفرح المستعارة نعلقها في المشاجب ليوم اختناق الدم، والنكد، وحرمة الضحك، وحرمة الحرية، وحرمة الفزع فلا احتفالات خارج أسوار ما تضربه علينا تلك الجماعات العبوسة جالبة البؤس والضجر والقمع والوجع والكآبة في زمن التلوث والجلادين للفكر والعقل الحر، ما أزعج أصواتكم وأغمها فاسكتوا أيها المرسلون الجهلة "وحكاية قابيل وهابيل" أول زارعي الفتنة·· ونسأل لماذا هذه الحياة الآلية في حياتنا ربما كان الأهم·· كيف تسللت إلى ألسنتنا وانغرست في عيوننا، وتشققت بتأثيرها شفاهنا فأصبحنا بحاجة إلى أصابح الحمرة·· وبعض مستحضرات التجميل وبعض المهدئات العصبية·· إذا كيف بإمكاننا أن نبتسم··وخطيئة العبوس وحاملوها تطاردنا حتى في منامنا؟ وكيف بإمكاننا بوعد صغير لنحلم بوعد أكبر؟ إذ كيف بإمكاننا أن ننام بهدوء البال؟ وكيف بإمكاننا تحية لصديق أو صديقة عابرين قبل أن يسقطا على أرصفة النسيان·· أو يغيب في الضباب·· إننا نعيش في حياة ووجهها حزن وتخلف، وداخليتها مأساتها تجعلني أخجل بوجودي·· فتمردي على ما يجري في دولتنا العظمى هو الصدق الافتدائي في مقابل الخفة الدجالة·· فالتمرد ذخيرتي وحمايتي يعضد أمثالي من الحالمين بتحقيق عالم النعمة والخير والحب والفرح ونشوة السطوح الطرية· وبراءة السقوط في التجربة مرة أخرى أقول أيها المرسلون والمبشرون بالضياع ما أزعج أصواتكم وأغمها فاسكتوا أيها المبشرون واستريحوا لأن ما تدعون إليه ذل ورماد ومجبول بالندم والرعب فاستريحوا·· يا أهل التعصب فالخيانة الحقيقية هي الهرب من الصدق صدق الذات نحو تخويف الآخرين··!! إن خوفكم من الحرية لا يزال أكبر من حبكم للحقيقة هداكم الله·
* * *
سيدة الندى·· أي جمال أكبر من احتوائك لي·· ونور وجهك يجعلني نورا فوق الغمر·· وأقول لك نعم وإلى الأمام من الشرفة الأعلى كلما ارتميت مسافة حب·· أفرّ منك فتبيتين في قلبي، وتفرين مني فتعيدك إلي مرآتك المخبأة تحت عتبه ذاكرتي·· يا حورية بحري·· حين تغرقين في الزرقة احتضن جسدك النعناعي، واحبك ابتسامة واقفة على كتفي، وروحي وقلبي، واشهد بالبرق وبالمطر وبالعشب بأنني أحبك ولن أنساك· |