| ثلاثة أخبار نشرتها الصحف في يوم واحد عن أوضاع الحريات في إيران·· أول هذه الأخبار أن المحكمة الدينية الخاصة برجال الدين وجهت اتهامات شديدة للقطب الإصلاحي عبدالله نوري مدير صحيفة (خردا) وزير الداخلية السابق حيث اتهمته المحكمة بإهانة المقدسات الدينية والمقامات الدينية العليا بمن فيها الإمام الخميني والدعاية ضد النظام الإسلامي·· الخ·
أما الخبر الثاني فهو اعتقال السيدة جاله أوسكوي في سجن إيوين في شمال طهران وهي مديرة تحرير صحيفة (بنج شانبيه)·· أما الخبر الثالث الذي يدل على تغيير حرية الرأي في إيران وغلبة التيار الأصولي المحافظ فهو ما نشرته منظمة "هيومن رايتس ووتش" عن الاعتداءات على الصحافيين في إيران منذ وصول محمد خاتمي إلى رئاسة الدولة حيث إن المحافظين داخل السلطة يسعون إلى كبت الإعلام واعتبرت المنظمة "أن خطر صدور الصحيفة والحكم على ناشرها بالسجن 30 شهراً مع وقف التنفيذ يدل على معاناة الصحافة في إيران وطالبت المنظمة بتعديل قانون الصحافة وتبني تشريع يحمي حرية الرأي"·
هذه الأخبار المؤسفة تدل على توجهات المحافظين في السلطة فهم غير مستعدين لسماع الرأي الآخر حتى في الأمور الدنيوية العادية وهذا يدل على فشل الحكم الثيوقراطي الذي لا يتبنى إلا اتجاهاته الخاصة وتفسيرها وإلا هل يعقل أن يصدر حكم بحسب ناشر جريدة حتى لو كان مع إيقاف التنفيذ؟ وهل يمكن أن يتم اعتقال سيدة بحجة السخرية من مشاعر المسلمين؟ وهو مفهوم واسع يتعارض تماماً مع النظريات الحديثة التي تأخذ بضرورة عدم التوسع في تفسير النصوص العقابية إلى غير ذلك من اتهامات يتبناها المحافظون من دون وجه حق·· إن الإسلام يدعو إلى حرية الرأي والمجادلة بالحسنى، وبالتالي لا يجوز للمحافظين الإسلاميين في إيران وضع عقبات في طريق مسار الرئيس محمد خاتمي الإصلاحي بل المطلوب منهم المطالبة بإلغاء عقوبة السجن من تشريعات الرأي وإعطاء مجال للتوسع في مفهوم الحرية إلى غير ذلك من انفراجات هي بالتأكيد لصالح الشعب الإيراني· |