رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 19-25 جمادى الآخرة 1420هـ - 29 سبتمبر 5 أكتوبر 1999
العدد 1396

"الشدّاخة"
د.مصطفى عباس معرفي

لا شك أن وصف حكومتنا بالحكومة الرشيدة وصف جاوزه الزمان، فقد تعدت هذه الحكومة دور الرشيدة لتصبح حكومة راشدة· ففي هذه الأيام أخال أنها، - أي الحكومة - "تطق إصبع" بعد نجاحها الساحق في شق عصا أعضاء مجلس الأمة من ناحية وفي زعزعة ثقة المواطنين بالأعضاء من ناحية أخرى· ورغم أن اللعبة الحكومية بسيطة الحبكة يسيرة "السيناريو" بل وتكاد تكون مشروخة من كثرة التكرار، بيد أن نوابنا الأفاضل لا يفتؤن يسقطون في "شداخة" الحكومة الراشدة، هذا على الرغم من طول ممارسة العمل السياسي بعامة والبرلماني بخاصة للكثير من نوابنا· ويبدو، والله أعلم، أن النجاح الحكومي في جر النواب الى "الشداخة" مرجعه قلة الحنكة السياسية لأعضاء البرلمان وقلة درايتهم بمعنى العمل البرلماني، إذ ما زال جزء منهم يتصور أن مهمته محصورة بقضاء الحاجات الفردية أو مجاراة الرغبات الشعبية أو اتخاذ مواقف صلبة تجاه الرؤى الحكومية بغض النظر عن صحتها أو خطئها·

ومع انحسار موجة كل "لعبة" سياسية حكومية وانتهاء مفعولها وتحقيق أهدافها، يسدل الستار على الفصل الأخير منها بوليمة عرمرمية تقام في الظاهر على شرف النواب وتبدو للعيان أنها يد حكومية ممدودة للتعاون للخروج من عنق الزجاجة· لكن الوليمة في جوهرها احتفال بالانتصار الحكومي الساحق على فريق النواب، وأخال راسمي السيناريو يقهقهون في داخلهم من انطلاء الحيلة ونجاح الخطة، وفي الوقت نفسه أخالهم في تلك اللحظات يعدون العدة لسيناريو "لعبة" جديدة و"شداخة" هي نسخة مطورة يجرون النواب إليها·

سيناريو الشداخة الحكومية في تفاصيله العامة يبدأ بتصريحات رسمية ومقابلات صحفية تشيد بالتعاون بين السلطتين وتآزرهما في الدفع بالعمل الوطني تجاه آفاق جديدة· وتختتم هذه التصريحات في العادة بالتأكيد على الصالح العام وحاجة البلاد والعباد الى تفهم السلطتين للمرحلة التاريخية الحرجة والظروف الدولية المتغيرة التي تمر بنا· وبين ليلة وضحاها، ودون سابق إنذار، يتخذ مجلس الوزراء قرارا ما يعرف مقدما أنه سيكون مثيرا للجدل وأنه سيثير حفيظة عدد لا بأس منه من النواب· وبالفعل يقع النواب في الشداخة المنصوبة لهم فيندفعون في معارضتهم للقرار الوزاري ويتسابقون في التنديد به ويتهافتون على استهجانه· في هذه المرحلة تصمت الحكومة صمتا مطبقا وتقف موقف المتفرج من الأحداث كلها، وبذلك فهي تسكب بنزينا على نار الفورة البرلمانية العارمة·· أما النواب فيخالون الصمت الحكومي تراجعا وتخاذلا فيزيدون من حدة معارضتهم ويرفعون من مستوى تصريحاتهم· وفي اللحظة المناسبة، وبعد أن يكون القرار الوزاري قد اتخذ طريقه للتنفيذ وأخذ مجراه في التطبيق إلا جزئية بسيطة منه، في تلك اللحظة تخرج التصريحات الحكومية بأن القرار المتخذ يصب في الصالح العام، بل إنه كان مطلبا برلمانيا في الأساس، وأنه من صلب اختصاصات السلطة التنفيذية· وبذلك يصور احتجاج النواب بأنه تدخل في شؤون السلطة التنفيذية وهو أمر لا يمكن للحكومة الراشدة أن توافق عليه، فحماية الدستور واجب مقدس ينبغي على أعضاء مجلس الأمة الوقوف في صفه· ثم يمضي التصريح الحكومي بأنه وفي محاولة منه لإثبات حسن النية توقفت الحكومة عن تنفيذ جزء من القرار، أو أن ذلك الجزء غير المنفذ لم يصدر كقرار من مجلس الوزراء، بل فكرة تداولها دون أن يحسم رأيه فيها، ثم يأتي الفصل الأخير بالدعوة الى "غداء" عمل يكون فعليا تتويجا للانتصار الحكومي، وبداية لشداخة جديدة·

�����
   

حادثة ديزني والتنازلات العربية:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
"الشدّاخة":
د.مصطفى عباس معرفي
إجابات باطلة:
يحيى الربيعان
حقائق ديمغرافية!:
عامر ذياب التميمي
سميح القاسم وإرهاب التطبيع:
إسحق الشيخ يعقوب
نزوات السوق النفطية!:
سعاد المعجل
الطفولة وغسيل الدماغ:
خالد عبد العزيز السعد
نحن في حاجة إلى سياسة رادعة:
مطر سعيد المطر
العراق والكويت وشكراً للمزيدي:
حميد المالكي
الدورة الطارئة:
فوزية أبل