| تأسست قبل أيام لجنة للدفاع عن حرية التعبير من عدد من الأكاديميين وأصحاب الرأي بعد سلسلة دعاوى الحسبة وفتاوى التكفير وجرجرة المبدعين والمفكرين إلى المحاكم من قبل أتباع التيارات الدينية - السياسية، فمشكلة هذه الجماعات أنها تتصور أنها وحدها من يفهم ويطبق الإسلام وهي وحدها من يقرأ ويفسر التاريخ الإسلامي بمعطياته وأحداثه، ناصبة نفسها وصية على المجتمع رافضة بعمد دولة المؤسسات والقانون ووجود أجهزة ووزارات مسؤولة تقوم باختصاصات المحتسب وواجبات الحسبة والتي انتهت وولّت مع الحضارة وانتعاش المجتمع المدني·
فجماعات الإسلام السياسي تلصق تهم التكفير والانحلال والفسق والارتماء في أحضان الغرب "الكافر" لكل من يخالفها الرأي والفكر ولكل مجتهد ومبدع، تنامت هذه الظاهرة الدخيلة اللا إسلامية بفضل التحالف الحكومي - الديني، فاحترام الرأي الآخر وتقبل الاختلاف والتعددية والتسامح يعد في مجمله سلوكا حضاريا وممارسة ديمقراطية عرفها أهل الكويت حكاما وشعبا قبل ولادة الإسلام السياسي، وهذا السلوك وهذه الممارسة لايعرفها أبطال معارك الحسبة لأن - ولسبب بسيط - ليس لها وجود أو موقع في قاموس الفكر الديني المسيّس·
الحملة التي تقودها جماعات الإسلام السياسي ليست بهدف قبر الحريات وترهيب المبدعين وأصحاب الرأي فحسب بل هي أيضا للحجر على الدستور والنيل من الديمقراطية وخنق المؤسسات المدنية الفاعلة حتى تصبح في قبضة أفكارها ولتأتمر بأوامرها كالتي على شاكلة جمعية المعلمين!!·
نحن عشنا وترعرعنا وتربينا - ولا نزال - في بيئة متسامحة وبلد يتسلح بالدستور والقانون، كافح وناضل شعبه للوصول إلى هذه الحياة الكريمة وإرساء دعائم الديمقراطية والدفاع عن الحريات وقيم التسامح والتعددية ونبذ التعصب الديني والمذهبي والعرقي، وبناء مؤسسات المجتمع المدني الفاعلة من جمعيات نفع عام ونقابات وصحافة حرة إضافة إلى المسيرة البرلمانية الرائدة،حيث تجذّرت وترسّخت هذه الضمانات والمكاسب في الوجدان والأعماق منذ سنوات طويلة من عمر الدولة الكويتية المدنية - الدستورية، فمن هذا المنطلق على جميع العناصر الوطنية أينما وجدوا، في الحقل الرسمي أو الأهلي أو الشعبي، خلق موقف شعبي موحّد للدفاع عن حقوق الحريات العامة وتعزيزها، والحفاظ على المكتسبات الديمقراطية والضمانات الدستورية وتكريسها والثوابت الوطنية وتعميقها· |