رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 14-20 جمادى الأولى 1420هـ - 25-31 أغسطس 1999
العدد 1391

ألفـــاظ و معـــان
الزلزال الحقيقي
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله

لا يملك المرء إلا أن يأسى لألوف ضحايا الزلزال الذي شهدته تركيا والذين يقدر الاتحاد الأوروبي عددهم مؤقتا بحوالي أربعين ألفا· ولا يجادل أحد في قوة التدمير الذي وقع في أقل من دقيقة واحدة وإن كانت البيانات متضاربة حول درجته على مقياس ريختر الشهير·

فالسلطات التركية زعمت أنها 7.8" زلزال 1992 في مصر كان 5.2 وإن تجاوز وقته الدقيقة الواحدة" في حين يقول العلماء المتخصصون في دراسة الزلازل في أي موقع على الكرة الأرضية إنها  7.6 فقط· وعلى أية حال لا تفسر القوة التدميرية للزلزال وحدها حجم التدمير الفعلي وكثرة الضحايا·

فمن المعروف أن السلسلة الجبلية التي تمتد من جبال الألب وتعبر البلقان تمر أيضا بشمال الأناضول وشمالي العراق وإيران وأفغانستان إلى آسيا الوسطى· وإذا كان البشر عاجزين عن توقع موعد محدد لأي زلزال، فإن الدول المعرضة لتكراره تتخذ عدة إجراءات لمواجهته والحد من آثاره·· وتدور تلك الاستعدادات حول محورين: الأول هو تطوير وتحديث وسائل الإنقاذ بما فيها البحث عن الضحايا المدفونين تحت الأحجار والأتربة بحيث لا يراهم الناس حتى يهبوا لإنقاذهم، فهناك فرق إنقاذ متخصصة لهذه العمليات بأعداد كافية وتدريب مستمر تستعين بكلاب مدربة على البحث عن الأحياء تحت الأنقاض من النوع المستخدم في جبال الألب لإنقاذ من تغطيهم الثلوج، وتستخدم اليابان آلة إلكترونية حديثة في أداء نفس المهمة·· إلخ·

ويدخل في هذا الإطار الإسعاف ووسائله وإعداد المستشفيات القريبة لإفراغ أجنحة وغرف عناية مركزة على أكمل الاستعداد لاستقبال الجرحى بأعداد كبيرة، والمحور الثاني هو تطوير عملية بناء العمارات بحيث تتحمل الهزات إلى حد كبير، وهذه المواصفات مطبقة في اليابان وفي كاليفورنيا على سبيل المثال، والواضح أن تركيا لم تسر على هذا الطريق، حتى القوات المسلحة التي تفاخر بها وتقتني لها أحدث الأسلحة وتستخدمها في تهديد جيرانها أو دخول أراضيهم "قبرص، اليونان، سورية، العراق··" لم تسارع إلى استخدام إمكانياتها في تنظيم عمليات الإنقاذ ورعاية الجرحى ومعالجتهم على عكس ما فعلته القوات المسلحة المصرية في 1992 من نصب مستشفيات ميدان إلى إعادة بناء المدارس المنهارة·

على أن أخطر ما حدث في تركيا هو انهيار المباني الحديثة والأبراج السكنية التي لم يزد عمرها عن سنتين أو ثلاث، في حين صمدت المباني القديمة المعروفة "متحف أيا صوفيا الشهير مثلا" ولم يتردد الجمهور وبعض الصحف التركية في اتهام من بنوا هذه العمائر بالغش وعدم احترام المواصفات الدنيا المقررة قانونا لاستخدام الأسمنت المسلح· امتد الاتهام بالطبع إلى موظفي الحكومة والمحليات الذين تقع عليهم مسؤولية الرقابة والعقاب، ومن هؤلاء إلى رؤسائهم حتى مستوى الوزراء فهم يقبلون الرشوة مقابل الاستهتار بحياة المواطنين، وحديث رشوة الوزراء ورؤساء الوزارات أمر شائع واتهم رئيسا وزراء "تانسو تشيلر وخصمها اللدود يلماظ" بالتعاون مع مافيا المخدرات والمشتغلين بغسيل الأموال·

وقد سمعت أحد الأتراك يقول للصحافة والتلفزيون إن عدد المفقودين والحرقى والجرحى ليس سببه الزلزال في ذاته وإن السبب الحقيقي هو "الفساد" وقد تحرج رجال الانقاذ الأجانب عن هذه الصراحة ولكنهم أفاضوا في تفصيل انقطاع مياه الشرب والكهرباء والتليفون والصرف الصحي وانعدام أي وسائل إيواء وقتية، وبالفعل ما زال مئات الألوف من أهل المنطقة يعيشون وينامون في الشوارع· ومع موجة الحر التي تشهدها البلاد ستنتشر بينهم الأمراض وبصفة خاصة الكوليرا، ووراء كل ذلك الفساد الذي شاع في كل مناحي الحياة·

وهكذا نرى ما كررناه عدة مرات من أن الفساد ليس قضية أخلاقية فقط· وأن نتائجه الاقتصادية والاجتماعية والسياسية جسيمة لا يجوز أن يهملها من يكتب في هذه الظاهرة·

�����
   

الزلزال الذي وحّد تركيا:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
المرأة الكويتية في عام 2003م:
يحيى الربيعان
الاقتصاد وتحولاته!:
عامر ذياب التميمي
سياسة توطين الفلسطينيين في الكويت··!:
د· بدر نادر الخضري
الزلزال الحقيقي:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
نجوم الظهر:
إسحق الشيخ يعقوب
الحضارة الحقيقية والمزيفة:
عادل رضـا
كذبتُ حتى يصدقني الآخرون وصدقُت نفسي:
أنور الرشيد
العراق بين يديك:
حميد المالكي
مقاطعة الترويح:
فوزية أبل