| السيد الأستاذ الفاضل جاسم القطامي الموقر
رئيس الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان
يسرني أن أنهي لعلمكم بأن مجلس إدارة جمعية المحامين الكويتية قد وافق على قيام جمعيتكم بوضع المبنى الجاهز كمقر مؤقت لها بحديقة جمعية المحامين· ونغتنم هذه المناسبة للإشادة بنضالكم الرائع والمُشِّرف في الدفاع عن حقوق وحريات الإنسان في الكويت والعالم العربي معربين عن تقديرنا العميق لأهداف جمعيتكم الإنسانية النبيلة والتي تعد وجها مشرقا حضاريا للكويت آملين استمرار التعاون في العمل على تحقيق الأهداف المشتركة بيننا·
كانت هذه الرسالة الموجهة من رئيس جمعية المحامين الكويتية إلى رئيس الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان نموذجا راقيا في تعاون جمعيات النفع العام والمؤسسات الشعبية والمهنية مع موضوع حقوق الإنسان ومع الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان، وإعطاءهما الاهتمام اللائق بهما في عصر يعتبر فيه رقي وتقدم الأمم أو تخلفها وانحطاطها يرتبط عضويا بمدى احترام الإنسان وكرامته وحقوقه فيها وكيفية التعامل مع المؤسسات والمنظمات غير الحكومية المهتمة بالدفاع عن الحقوق الأساسية للإنسان دون النظر إلى دينه أو جنسيته أو جنسه أو لونه أو قوميته كما قال سبحانه وتعالى في القرآن الكريم {ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر} وقوله عز وجل {إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم}·
إن كرامة الإنسان وإنسانيته تتعرض للامتهان والانتهاك في كثير من دول العالم الثالث، ومنها الدول العربية والإسلامية وخاصة تلك الدول التي لا تتمتع شعوبها بأي قدر من الحريات السياسية ولا تؤمن بالمشاركة الشعبية في اتخاذ القرار السياسي وتفتقر إلى البرلمان أو المجالس المنتخبة انتخابا حرا بواسطة الشعب·
إننا نعيش على أعتاب القرن الحادي والعشرين، والانفتاح والعولمة، والفضائيات والإنترنت وتحول العالم إلى قرية صغيرة وشعوب العالم إلى أسرة، ولكن في نفس الوقت هناك أنظمة لا تنتمي لهذا العصر وهذا القرن ناهيك عن القرن المقبل فهي لا تملك دستورا ينظم علاقة الفرد بالنظام القائم ولا الحاكم بالمحكوم ويشرح صلاحيات وواجبات وحقوق السلطات الثلاث ناهيك عن احترام حقوق الفرد في التعبير عن الرأي وحرية العقيدة والإسهام في البحث العلمي لخير وتقدم البشرية وتعمير الأرض واكتشاف أسرار الكون والمشاركة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية· أما عن أوضاع المرأة في بعض هذه الدول فهي أغرب من أن تصدق·
إن موضوع إشهار جمعية حقوق الإنسان الكويتية والذي سيعرض قريبا على مجلس الأمة لمناقشته يتعرض لحملة شعواء من بعض النواب والزملاء الصحافيين· بعض هذه المعارضة تتسم بالاعتدال في طرح تحفظاتها على تفاصيل عمل الجمعية وأهدافها ووسائلها ولكن هناك بعض الأقلام والنواب يهاجم أصل ومبدأ حماية والدفاع عن حقوق الإنسان، ووجود جمعية شعبية تسعى للتوعية والإرشاد بهذه الحقوق والتنبيه لدور التضامن الاجتماعي ومسؤولية الدولة في حماية وحفظ وأداء هذه الحقوق التي تضمنها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ونحن نعيش الذكرى الخمسين لإعلانها أن الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان لا تتدخل في السياسة، إنما تسعى للتأكد من أن الإنسان الذي يتعرض للاعتقال - دون النظر إلى طبيعة التهمة حقيقية أو كيدية - يكون ذلك بطريقة قانونية وألاّ يتعرض للضرب أو التعذيب لأي سبب كان، وأن يكون على علم ودراية بحقوقه القانونية والإنسانية والدستورية وتوفر المحاكمة العادلة والدفاع المناسب· إن إشهار جمعية حقوق الإنسان الكويتية مطلب وطني وطموح إنساني ومكسب شعبي وواجب إسلامي في الدفاع عن المظلومين والمضطهدين ومواجهة الظالمين والمستبدين لإرغامهم على توفير المعاملة الإنسانية وصيانة الحقوق الأساسية له طبقا للآية الشريفة { ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار} والحديث الشريف للخليفة الراشد الإمام علي بن أبي طالب وهو يوصي ابنيه { كونا للظالم خصما، وللمظلوم عونا}·
إننا نحيي جمعية المحامين الكويتية لموقفها المشرف من قضايا حقوق الإنسان ودفاعها عن السجناء السياسيين وسجناء الرأي في الكويت وتأييدها العملي للجمعية الكويتية لحقوق الإنسان ونأمل أن تكون الجمعيتان من مفاخر وطننا الحبيب وشعبنا الكريم· |