| الاقتصاد الحر·· منذ بزوغ أهلته حتى اكتمال دورات بدوره·· هو الأكثر سيادية وقداسة في حركة المجتمع·· وهو المقولة التي يتباهى بها رموز وقادة وفلاسفة المجتمعات في هذا الكون، من حيث إن "الاقتصاد الحر" هو التفعيل الأكثر جدية وبعدا إنسانيا·· ولا ريب أن الاقتصاد هو عصب النمو في الحياة·· وأن سلامة وأمن وعافية ازدهار حرية حركة المجتمع من سلامة وأمن وعافية وازدهار "حرية" حركة الاقتصاد!
والاقتصاد يشكل رافدا واثقا لمنظومات المجتمع: السياسية والعسكرية والثقافية والفكرية والإعلامية والتعليمية والمعرفية والأكاديمية والصحية والبيئية والاجتماعية الخ ·· الخ·· وهو بكلمة عصب مجمل منظومات المجتمع·· ومن الخلل بمكان تجزئة المنظومة الاقتصادية عن منظومات المجتمع الأخرى·· فإذا اختل توازن منظومة واحدة من منظومات المجتمع اختل بالضرورة توازن هذه المنظومة الاقتصادية وكذلك العكس!!
إن قدسية "الحرية" الاقتصادية يجب أن تتشكل وتأخذ أبعاد حركتها في مجمل المنظومات الاجتماعية·· وإلا اختل عزف جماعية وانسجامية أوركسترا المجتمع!!
لسنا بصدد التعارض الفلسفي في عمق حركة الاقتصاد الرأسمالي·· الذي يتشكل في تعارض الطابع العام للعمل والطابع الخاص للملكية·· المتحول في فاضل القيمة·· كما أتى عليه "كابيتال" ماركس "وإنما في تعارض خصوصيات منظومات المجتمع في حركة الاقتصاد الحر في الدول النامية!!
خصوصيات الحرية وخصوصيات الشمولية من حيث إنه لا يمكن الحديث بشكل واقعي وعلمي عن الاقتصاد الحر·· إذا كانت المنظومات والمؤسسات الاجتماعية الأخرى تفتقد إلى الحرية في طابع حركتها المؤصّلة·· بالاقتصاد الحر!!
إن الكساح الذي يعتور اقتصاديات الدول النامية من عهود متقادمة يتشكل في عمق التعارض والتضاد بين قدسية الحرية الاقتصادية·· وقدسيه الشمولية والبيروقراطية في حركة المؤسسات الاجتماعية·
أما في الدول المتقدمة المتحّضرة فتسود قدسية الاقتصاد الحر ويتقدم وينمو ويزدهر كما تسود قدسية الحرية والتعددية والديمقراطية في عمق المؤسسات الاجتماعية وتتقدم وتنمو وتزدهر!!
وهو ما يتمثل في العقلية الاقتصادية الجبانة المتخلفة في الدول النامية، والعقلية الاقتصادية المتقدمة الواثقة في الدول المتحضرة·· إن الزامية ما هو متخلف ومتناقض اقتصاديا يتشكل في إلزامية ما هو متخلف ومتناقض في المؤسسات والمنظومات الاجتماعية من القمة حتى القاعدة !! وكم تُجانب الواقع والحقائق الكثرة الكاثرة من رموزها وقادة الدول النامية الذين يتمرجحون على مقاعد لا صدقية لها في حركة المجتمع الاقتصادية·· ولا يمكن أن تكون هناك خصخصة اقتصادية واثقة من دون حرية واثقة تجاه الوطن!! |