| الكويت وفيما مضى من زمن، كانت من أكثر الدول الخليجية والعربية ريادة في مجال الترويح السياحي الداخلي، حيث الفعاليات الثقافية والأدبية والفنية والرياضية، وازدهار المشروعات السياحية والتجارية والأهم من كل ذلك هو أن الوجهة العامة للدولة وقتذاك من أجهزة رسمية وقطاعات أهلية وأوساط شعبية كانت تتجه وتلتقي على أهمية وضرورة الانتعاش السياحي والترويحي، أما الآن فكويت التسعينات في تعاسة وتقهقر سياحي وترويحي طوال العام·
تدافع الكويتيين للسفر إلى الخارج ليس هرباً من الطقس وحرارة الجو كما يتصور البعض، بل هو هرب من الروتين القاتل ونمط الحياة اليومية الممل، والكويت دولة صغيرة وأماكنها السياحية والترفيهية محدودة ولا يوجد بها تلال أو جبال أو أنهار حيث البحر هو مظهر الطبيعة الوحيد في الكويت ولكن للأسف لم يتم استغلاله الاستغلال السياحي والترويحي الأمثل بل على العكس تم حجب ساحل البحر بمشاريع تجارية أفقدها طبيعتها وسحرها الجاذب، وفي الوقت نفسه لم يتم الانتفاع سياحياً وترويحياً من الجزر·
في الآونة الأخيرة ومع انطلاق برنامج هلا فبراير الترويحي التجاري، تعالت أصوات رافضة متحججة بأن مثل هذه البرامج تعد مخالفة لتعاليم الإسلام وتتعارض مع قيم وتقاليد المجتمع الكويتي، هذا الكلام مبالغ فيه ولا أساس له من الصحة، فهناك دولة خليجية نتفق وإياها في الثوابت الدينية والقومية والخصوصية الاجتماعية والظروف الإقليمية أقامت مهرجانات ترويحية وفعاليات فنية كالإمارات وعُمان والسعودية، وحتى الجمهورية الإسلامية الإيرانية والتي يطالب البعض الأخذ بتجربتها الإسلامية، شرعت في الآونة الأخيرة بتطوير استراتيجيتها السياحية والعودة إلى استقطاب السائحين العرب والأجانب!!
فإذا كان البعض لا يحبذ المشاركة في مثل هذه المهرجانات، ففي المقابل هناك الكثير من الناس بحاجة إلى إمتاع أسرها وأطفالها ليس فقط خلال فترة العطلة الصيفية بل طوال العام·
من هذا المنطلق فإن الإنفاق السياحي الداخلي وإنعاش المشاريع السياحية والترويحية والتجارية والفعاليات الثقافية والفنية الرصينة حاجة لابد منها، اتجهت دول العالم بشرقها وغربها في التخطيط والنهوض بها لخلق جو من الترويح والسياحة لشعوبها، وهذا الانتعاش والنهوض لا يتحقق إلا في ظل التخطيط التنموي الواعي وجو الحريات والفهم الصحيح للإسلام· |