| جامعة بيرزيت في الأراضي الفلسطينية المحتلة من أهم الجامعات العربية·· إذا لم تكن أهمها·· وهي ترتكز في مناهجها التعليمية على فلسفة تربوية علمية أكاديمية متوثبة من أجل تحرير الإنسان من الخوف والخرافة وترويضه بحيث يستوعب التعاطي مع العالم والعلم بعقل ديناميكي متطور متجدد التربية الأكاديمية التي تعتني بالدرجة الأولى بصنع إنسان جديد مسؤول تجاه أمته وشعبه!!
إن جامعة بيرزيت هي جامعة تقوم على فلسفة تربوية أكاديمية حرة ذات آفاق وأبعاد إنسانية في تحرير العقل العربي·· ونبذ الأساليب التعليمية الأكاديمية البالية التي تقوم على التلقين والنقل والجمود الضارب إطنابه في معظم الجامعات العربية·
إن المعارف التربوية والعلمية والأكاديمية لا تتم بواسطة النقل والتلقين الجامدين من الأستاذ إلى الطالب·· بل بواسطة الحوار عن ماهية الحقائق العلمية والمعرفية وترويض العقل وتنشئته على الأسلوب الجدلي المعاصر الذي يستهدف نبش الحقيقة أينما وجدت في الطبيعة والفكر والمجتمع·
إن جامعة بيرزيت تقوم على فلسفة البحث والتنقيب وتنمية قدرات الطلاب في الخلق والابداع من حيث إن الهدف في التربية الأكاديمية العلمية ليس المعرفة المجرّدة بل صنع إنسان جديد متوثب حر مسؤول تجاه قضية أمته وشعبه·· وهو ما يرتكز على الحرية الأكاديمية·· وهي حرية لا يمكن أن تأخذ أبعادها العلمية والمعرفية على الوجه الأكمل·· الا بالاستقلال عن النظام السياسي·· وهذا لا يعني التعارض بقدر ما يعني الترافد والتراشد والتآلف الديمقراطي المتجادل من أجل حرية الوطن ونمائه واستقلاله·· ويؤكد الدكتور "حنا ناصر" رئيس جامعة بيرزيت أن جامعته ليست بؤرة للعمل الوطني الفلسطيني كما يحلو للبعض أن يلصقوا شرف هذه التهمة بها، بل إنها قاعدة للاشعاع الوطنية وليس العمل الوطني إشعاعا وطنيا يقوم على فلسفة حرّية التعددية الفكرية والسياسية·· وعلى جدل الرأي والرأي الآخر·· وفي مجال تدريب العقول الطلابية وترويض نفوسهم بالأساليب التربوية يتشكل مجلس الطلبة في جامعة بيرزيت كما يقول الدكتور حنا ناصر·· بشكل ديمقراطي كجزء من حياة الجامعة بهدف تدريب القيادات الطلابية الجديدة على العمل السياسي·· لأن هذه العقول الطلابية الجديدة سوف تنخرط في سوق العمل على مختلف ميادينه الاجتماعية والثقافية والفكرية والاقتصادية والسياسية·· وهكذا فإن الكثيرين من خريجي جامعتنا كما يقول ــ د· حنا ناصر ــ هم قيادات مرموقة في العمل السياسي الذي يتشكل عن طريق دولة فلسطينية حرّة ديمقراطية مستقلة!!
وقد تعرّضت جامعة بيرزيت إلى الاغلاق أكثر من "15" مرّة من قبل السلطات الإسرائيلية، وكانت الجامعة تنهض رغم ما تتعرض له من توقيف وملاحقة من أجل تكريس رسالتها الأكاديمية والوطنية·· إن الجامعة تمر بظروف اقتصادية صعبة بجانب مضايقات وملاحقات السلطات الاسرائيلية·· وإن التواصل من قبل الجامعات العربية مع هذه الجامعة المناضلة والمميزة في ادائيات برامجها التعليمية والأكاديمية وفلسفتها الإنسانية الحرّة·· وتبادل الخبرات والمعلومات الأكاديمية والتعليمية أمر يهيىء أجواء علاقات تبادل في تحسين الأساليب التربوية والأكاديمية في مجمل الجامعات العربية·· كما أن الواجب الوطني والإنساني عليه أن يثير النخوة في ضمائر الأثرياء العرب من أجل مدّ المساعدات المالية وانتشال هذا الصرح العلمي والأكاديمي الحر من ضائقته المالية·
طوبى لفريق جامعة بيرزيت التربوي والعلمي والأكاديمي والإداري·· ولرئيسها المربي الإنساني الكبير: د· حنا ناصر· |