| إخواننا المصريون مشهورون بالقفشات المعبرة والتي من خلالها يطرحون واقع مجتمعاتنا بسخرية حادة أحياناً· القانون مثلاً يمكن أن يلوي عنقه ويبرر من خلاله وجهتي نظر متضادتين وفي آن واحد، فيحكم لصالح رأي في قضية معينة ويحكم لصالح الرأي النقيض في قضية أخرى، فجوهر المسألة أن "كده ممكن" و"كده برضه ممكن"· ما يجرنا إلى طرح الموضوع هو جدل المراسيم التي صدرت خلال فترة حل مجلس الأمة وفيما إذا كانت منسجمة مع روح ونص المادة 171 من الدستور المتعلقة بمراسيم الضرورة أم لا· فبعض أعضاء مجلس الأمة يرون أن المرسوم الوحيد الذي ينطبق عليه شرط الضرورة هو مرسوم الميزانية العامة للدولة، بينما يبرر البعض الآخر حجية الضرورة لجميع المراسيم تحت تبريرات مختلفة وحجج تأخذ بعين الاعتبار أن "كده برضه ممكن"· وفي الوقت نفسه فإن غالبية الأعضاء الذين يرفضون حجية الضرورة للمراسيم لا يمانعون في إقرارها من خلال مشاريع قوانين تقدمها لجان المجلس بعد رفض هذه المراسيم· ويؤكد هؤلاء على أهمية الشكل إلى جانب المحتوى وبخاصة أن الممارسات النيابية والأعراف البرلمانية والسوابق القانونية تعتبر مصدراً من مصادر التشريع·
المعضلة التي تواجهنا حقاً هي أن رفض مراسيم فترة حل مجلس الأمة سيضع المسمار الأول في نعش العلاقة الهشة بين الحكومة وبين مجلس الأمة وقد يعود بنا إلى دائرة التأزم السياسي الذي عانينا منه كثيراً· وبالتالي لابد من موازنة الأمور في ضوء ذلك مع عدم التفريط بالطبع في الجوانب الدستورية للموضوع· لا نعلم ما سيتمخض عنه اجتماع مجلس الأمة يوم الثلاثاء (أمس) لكننا نعول بشكل كامل على حصافة البرلمانيين المخضرمين في الخروج من المأزق بأقل الأضرار، ولا نقول من دون أضرار، ونعول أيضاً على الحنكة السياسية لأقطاب الفريق الحكومي، وبخاصة أن النطق السامي لسمو أمير البلاد ركز كثيراً على قضية التعاون ضمن القنوات الدستورية ولخير ومصلحة البلاد والعباد· وفي سياق الخروج من عنق الزجاجة فإن أعضاء مجلس الأمة مدعوون إلى التضحية بعطلتهم لإنهاء قضية المراسيم، وإلا فإن الفصل التشريعي القادم سيهدر كله بين شد رأي "كده ممكن" وجذب رأي "كده برضه ممكن"·· |