| واليوم برزت مرة أخرى إرادة بشرية عامة تطالب بالحق الإنساني في الحرية والكرامة والحياة عبرت عنها بالدعوة إلى إقرار حقوق الإنسان· وكانت هذه الدعوة تعبيرا صادقا عن المعاناة الطويلة والتجربة المريرة التي مرت بها عبر قرون من قبل أن تتم الموافقة في الأمم المتحدة لإصدار الميثاق العالمي "الإعلان العالمي" لحقوق الإنسان في 10 ديسمبر 1948 بعد انتهاء الحرب العالمية وقد وقع عليه 48 عضوا·
وينص دستور دولة الكويت في المادة التاسعة والعشرين على: "الناس سواسية في الكرامة الإنسانية وهم متساوون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين"·
إن روح التكبر وممارسات الاستبداد وأعمال العنف ضد الأبرياء في سجون الظالمين بسبب تعبير عن رأي أو تمسك بعقيدة ناتج من الجهل بحقيقة الإنسان وغفلة عن الكرامة الإنسانية وهذا ينعكس حتى إلى أبسط الممارسات اليومية في المنازل بالتعامل مع الخادمات والعمال وفي الوزارات والمؤسسات بالتعامل مع الموظفين بروح ملؤها الاستعلاء والغرور والاستكبار· وصدق الله العظيم حيث يقول {وتلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين}·
هذه مبادىء الإسلام ومناهج القرآن وتلك مواد الدستور وميثاق حقوق الإنسان فهل نأمل بقرب انتهاء واختفاء الانتهاكات اليومية لحقوق الإنسان في بلداننا الخليجية والعربية والإسلامية ونرتقي سلم الإنسانية ونعرج إلى آفاق البشرية ونساهم في تخفيف المعاناة عن الملايين الذين لا صوت لهم ولا معين خلف القضبان في السجون والمعتقلات أو في البيوت والمؤسسات أو في دول وحكومات تتعامل مع الناس تعامل السجّان مع المساجين حيث لا حقوق سياسية ولا معاملة إنسانية· إننا مقبلون على القرن الحادي والعشرين فهل نقبل أن نعيش في القرون الوسطى؟
آن الأوان للشعوب أن تقول كلمتها!! وإذا قبل أحدنا بالحرية النسبية التي يعيشها والأوضاع التي قد ترضي بعض قصيري النظر وعديمي الهمم وفاقدي الطموح للأفضل والأكمل، ألا تحركنا وتستثيرنا وتحفزنا آلام ومعاناة وصرخات وآهات الأفراد والشعوب المضطهدة والمظلومة والتي تأمل في الأقلام الشريفة والخطباء والمناضلين والأدباء الواعين والعلماء المخلصين أن يدافعوا عنهم وينصرونهم كما أمرنا الخالق العظيم رب المستضعفين وقاهر المستكبرين بقوله الخالد {وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والوالدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك ولياً وأجعل لنا من لدنك نصيراً}· اللهم اجعلنا ممن يكون للمستضعفين ولياً ونصيرا ، فالناس إما أخ لنا في الدين أو نظير لنا في الخلق، كما ذكر الإمام والخليفة الراشد علي بن أبي طالب كرم الله وجهه· |