| لم تعد الوظيفة في الكويت اليوم كما كانت في السابق هي واجب على المواطن تجاه بلده وخدمة يؤديها لتلبية حاجة الناس الذين يدفعون له مقابلها أجره الشهري وإن كان بشكل غير مباشر بحكم أن ثروة البلاد هي ملك للدولة ولجموع الشعب الذي تتكون منها الدولة·
فقد أضحت الوظيفة العامة وسيلة تنفيع للآباء وأبناء الأسرة والقبيلة والطائفة، فما أن يوضع أحد في مركز قيادي حتى يتلفت يمنى ويسرى لتنفيع أبناء عمومته بغض النظر عن مدى كفاءتهم وهذا لا يستثني صغار الموظفين فهم أيضا من خلال مهامهم الصغيرة يتسارعون ويتسابقون فيما بينهم، كل يخدم أقرباءه وأصدقاءه على حساب جميع الناس·
وقد أدى هذا الوضع الشاذ إلى تخلف المجتمع وتراكم المشاكل وارتفاع الأنين والشكوى· فقد أصبحت الوظيفة العامة هي لدى البعض من الممتلكات الخاصة لهذا أو ذاك·
هذا هو معنى التقرير الذي تقدم به مدير إدارة في وزارة سيادية إلى السيد الوزير، يشكو فيه من سوء المعاملة والقرارات القراقوشية التي يتخذها وكيل الوزارة المساعد الذي أنيط به بالإضافة إلى عمله كوكيل مساعد لإحدى الإدارات إدارة أخرى بالإنابة حيث إن الوكيل المساعد القديم قد أجبر على ترك مكانه وتم تجميده، فجاء صاحبنا الذي كان على خلاف مع الوكيل المعزول ليمارس ساديته ضد العاملين بهذه الإدارة بالذات شعورا منه بالانتصار على خصمه وانتقاما منه من خلال إعلان الحرب على العناصر الوطنية بهذه الإدارة ممن لا يمتون بأية صلة قبلية أو طائفية له· بل عمل على عرقلة أي عملية تطوير بهذه الإدارة·
كانت إدارة·· تتعاون مع بعض الشباب والشابات بنظام "البارت تايم "لإتمام برامجها وعملها نظير مكافأة وقد رأى لو تم نقل هؤلاء للعمل بشكل دائم بالإدارة لحاجة العمل لابداعهم وعملهم ·· وبالتالي التفرغ النهائي لهذا العمل حتى يتمكنوا من إطلاق قدراتهم الكامنة في الإبداع مما ينعكس إيجابيا على مستوى العمل· إلا أن السيد الوكيل المساعد هذا يرفض تحقيق مثل هذه الرغبة ليس لأسباب قانونية أو لأسباب مالية أو قصور ذاتي في قدرات هؤلاء الشباب والشابات بل لأنه بالأساس يريد أن يسد النقص من خلال أبناء العمومة، فهو يثير من خلال أحاديثه النعرات القبلية والطائفية·
لقد كان لهذا الوكيل بالذات موقف متشدد تجاه ثلاثة من الموظفين اتخذ بحقهم قرارا بوقف المكافأة الشهرية لهم· ولكن بتوبيخ وتدخل من قبل النواب السابقين من أبناء عمومته سارع إلى لحس قراره فقد كانوا أصواتا مهزومة في دائرة ابن العم النائب السابق·
كل هذا يحدث والسيد الوزير الذي وضعت المذكرة أمامه لم يحرك ساكنا رغم ازدياد حالة التذمر بين صفوف العاملين بتلك الإدارة· فهو (أي السيد الوزير) كان مشغولاً بمتابعة أخبار التشكيل الوزاري الجديد ليطمئن إلى مستقبله الوزاري·
وكان الله في عونك يا دكتور سعد· |