| مجفتة باللغة الشعبية الدارجة لدى العامة تعني الماكينة التي تصاب بعطب وتذهب إلى الميكانيكي ليقوم بإجراء الإصلاحات المطلوبة ليعيد إليها وضعها الطبيعي· أي ماكينة تعمل بعد أن قام الميكانيكي باستبدال معظم الأجزاء التي لا تعمل بدورتها الطبيعية، فعلا هذا ما شعرت به بعد الإعلان عن أسماء أعضاء الحكومة "الجديدة، لاشك أن بعد ظهور نتائج انتخابات مجلس الأمة سادت الشارع السياسي في الكويت روح التفاؤل والاستبشار بمستقبل وأعد بدت ملامحه تتضح يوما بعد يوم، ومما زاد من هذه الروحية وصول بعض الإشارات والمؤشرات التي إن حللتها تجد نفسك مرتاحا للمستقبل وللأجيال المقبلة، ومن هذه الإشارات مشاركة النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية حول الأسماء التي تطرح للتشكيل الحكومي، وعند هذه الإشارات نقول إن مؤشر الروح التفاؤلية لدي ـ-أنا شخصيا -كان مرتفعا للغاية لدرجة أنني كنت أراهن على أن الكثير من المشاكل سوف تحل بجرة قلم بعد تجربة الحل الدستوري، وعلى خلفية ما صدر من مراسيم عالجت العديد من الموضوعات الحساسة، ولأن الوضع المقبل مع مجلس الأمة بعناصره المشاكسة والطموحة سوف تقف بالمرصاد لحل معظم المشاكل العالقة منذ عشرين عاما ونيف، التي لابد من حلها تفاديا لمزيد من المشاكل التي وصل ضررها إلى النخاع، إذاً لابد أن تكون الحكومة على مستوى عال من الطموح، ولكن بعد هذه التشكيلة التي احتوت العديد من العناصر التي نخبرها جيدا، وتتميز بروح عالية من الشفافية والإدراك الوطني، لا نعتقد أنها تكون قادرة على تحقيق طموح الشعب الكويتي، لأن طموح الشعب الكويتي ينحصر في عدة نقاط رئيسة، وهي المحك الحقيقي لعطاء نوعية وزراء كالدكتور يوسف الإبراهيم والدكتور سعد بن طفلة والدكتور محمد الجار الله والدكتور محمد الدويهيس، إن هناك عددا من النقاط التي نعتقد أن تحتها خطاً أحمر لا يمكن لهؤلاء الوزراء أن يتخطوه وبالتالي يكون نصيبهم الفشل كما حاول غيرهم في السابق ولدينا في تجربة المرحوم خالد المسعود والدكتور حسن الإبراهيم والدكتور أحمد الربعي والدكتور عبد المحسن المدعج وغيرهم الكثير، الذي حاول المستحيل ليتخطى هذه الحدود ولكنه فشل· ومن هذه النقاط: إصلاح الوضع التعليمي لأنه هو بيت القصيد الذي تنحر أمامه كل الكفاءة لسبب بسيط، عندما تكون هناك سياسة تعليمية واضحة المعالم وتُخرج كفاءات وعلماء، عندها يكون الوزير المعني قد تخطى الخط الأحمر ويحرك له من هم موجودون لتلك المهمة، وبالتالي المراهنة على غير ذلك تكون كالحرث بالبحر· أما الخط الثاني فهو الوضع الاقتصادي، ومن الطبيعي أن يكون الوضع على ما هو عليه لأنه عندما يتحرر المواطن من احتياجات الحكومة نتيجة الوفرة المالية ولم يعد بحاجة لها تفقد الحكومة السيطرة عليه وإلا لماذا نحن الدولة الوحيدة في العالم مع كوبا التي ما زالت متمسكة بالاشتراكية لذلك نتحدى "أبا محمد" عبد الوهاب الوزان أن يحقق ما عجز عنه الآخرون، أما الخدمات الصحية فهي جزء من سوء جميع الخدمات التي تقدم للمواطنين وهي سياسة مطلوبة ومرغوبة طالما تُتبع سياسة "دعهم يغوصون بمشاكلهم وهمومهم ليلهوا بها عما هو أهم"، لذلك نقول لنائب رئيس الاتحاد الوطني لطلبة الكويت فرع القاهرة بمنتصف السبعينيات الذي تتلمذنا على يديه الوطنية والإخلاص للوطن وحب المصلحة العامة قبل الخاصة الدكتور محمد الجار الله إن محاولتك تخطي هذا الخط إن نجحت فسيخلدك التاريخ بإنجازك هذا، مع شكي الكبير بذلك لأنه سيكون عملا ضد مصلحة الآخرين المستفيدين من وضع كهذا، أما الدكتور محمد الدويهيس فإن النقاشات التي دارت بيني وبينه بخصوص الشأن العام ولماذا وضعنا بهذا السوء، كنا نصل في كل لقاء إلى نتيجة واحدة نتفق عليها وهي أن الوضع العام بهذا السوء لأن العقلية هي هي وعلى طعام المرحوم، وبالتالي لا يمكن أن نصل إلى الأفضل طالما نحن بهذا الوضع، ونذكر الدكتور بأن هناك شيئا اسمه عمل قام به الدكتور علي الزميع عندما كان وزيرا للتخطيط، وهو أنه وضع خطة عمل لمدة خمسة وعشرين عاما يحاكي الواقع ويستشف منه للمستقبل أين هي هذه الخطة؟!! لماذا لا تعتمد ؟ علما بأن ما صرف عليها يمكن أن يسدد به ربع قيمة الخدمات اللازمة لمنطقة جنوب السرة، على ما أعتقد، أما التحدي الكبير الذي سيواجه الدكتور سعد بن طفلة فهو لا يقل عن التحديات التي ستواجه زملاءه الوزراء من خطوط حمراء ونقول له هل باستطاعتك أن تنتشل الإعلام الكويتي من هذا التدهور الحاصل له ليتواكب مع عصر لم تعد به الأيديولوجيات المعتقة صالحة ومنتهية صلاحياتها؟ هل نرى المؤسسات الخاصة تمارس العمل الإعلامي بكل حرية من دون قيود القانون 35 مكرر؟ هل ستنقل العمل الإعلامي من الإعلام الإشتراكي الموجه إلى الإعلام الديمقراطي الحر المسؤول عن نفسه بالمراقبة الذاتية؟ هل بإمكانك أن تطرح الخصخصة لوسائل الإعلام من تلفزيون وإذاعة؟ أو على أقل تقدير هل يمكنك أن تسمح بطرح قنوات تلفزيونية على الشركات الخاصة وهناك الكثير مما يمكننا أن نطرحه على الإخوة الوزراء، وعلى كل حال نقول للذين يتفاءلون على الفاضي والمليان، والذين يريدون أن يسبحوا في أحلام وردية: إننا لسنا المتشائمين وبالعكس نحن أكثر الناس تفاؤلا بالمستقبل، وإن هذه الحقائق التي ذكرناها نتحدى أيا كان أن يحاول إصلاحها، سواء كان عبد الوهاب الوزان أو الدويهيس أو الجار الله أو الإبراهيم أو بن طفلة وإنهم سيخرجون من الوزارة كبقية خلق الله الذين حباهم الله بهذا المنصب، وخرجوا منه كما دخلوا، مع فارق بسيط أنهم أخذوا لقب وزير سابق أعاننا الله وإياكم على أحلامنا الوردية·· ألم أقل لكم إنها حكومة مجفتة!! |