| رغم ما أبدته بعض الأوساط النيابية والسياسية والصحافية من تحفظات على بعض الأسماء الوزارية ضمن التشكيل الوزاري الجديد إلا أن الأطراف ذاتها اتفقت على مطلب بعينه وهو التعاون الحقيقي بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، في وقت لا ينبغى علينا التسرع في إطلاق الأحكام على الوزراء لاسيما الوزراء الجدد، خصوصاً أن التشكيل الوزاري يضم عناصر وكفاءات عرفت بفكرها الوطني الطموح وتبنيها للنهج الإصلاحي، فمن غير المقبول أن نقدم وزارة على أخرى، ونقول إنها الأهم، فالإصلاح والتطوير يجب أن يشملا جميع الوزارات ويقوم على تطبيقهما الوزراء كافة·
من هذا المنطلق يفترض أن تتماشى خطة كل وزارة مع السياسة العامة للدولة، وأن يعمل الوزراء جميعاً دون استثناء على تطبيق برنامج العمل الحكومي العام، وفق رؤية واستراتيجية موحدة وشاملة، يسودها التنسيق والتعاون ووحدة الهدف، وتكامل العلاقة بين مصلحة البلد ومصلحة الوزراء، أي ألا يقع الوزراء رهينة للمصالح و"الواسطات"، فهما مقبرة لأي إصلاح وتطوير، ومفسدة لأي سياسة واستراتيجية·
الكويت تمر بمرحلة حرجة وقاسية وصعبة في آن معاً، وتحاصرنا المشاكل والقضايا العالقة وترسباتها، والملفات المتراكمة، من هنا فعلى الوزراء مسؤوليات كبيرة ومتشعبة، والكويت تستعد للولوج في النظام العالمي الجديد ونحن على أعتاب سنة 2000·
نستبصر الأمل في الإصلاح والتطوير في القادم من الأيام في ظل وجود كفاءات وزارية طموحة، وعلى الطرف الآخر فهناك رموز وخبرات نيابية واعية، لذا يكون لزاماً علينا أن نتريث بعض الوقت وننتظر بصبر وحكمة، ونعطي الوزراء فرصة كافية، لنرى ونتلمس مدى الانجاز وتنفيذ برامج الإًصلاح والتطوير، وبعد المتابعة والتقييم ستكون لنا حينها وقفات بشأنها، وفي الوقت نفسه فإن نجاح خطة وأداء أي وزير لن يرى نور التطبيق والتوفيق ما لم يكن للحكومة برنامج عمل موحد متكامل، وعلاقة انسجام وتنسيق وتعاون بين السلطتين التنفيذية والتشريعية من جهة وبين أعضاء الحكومة من جهة ثانية وبين أعضاء مجلس الأمة من جهة ثالثة· |