| في خطاب استقالة حكومته التي رفعها لسمو أمير البلاد، أوضح سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء أن "الحكومة حاولت جاهدة مواجهة ما شاب العمل السياسي من سلبيات منعا لتشتت الجهود في صراعات بعيدة عن طبيعة هذا المجتمع وتقاليده وأخلاقه، وكان لا بد من العودة إلى الاحتكام الى المواطنين ليختاروا من يمثلهم في المرحلة المقبلة في إطار المبدأ الذي نص عليه الدستور الكويتي"· والآن·· وبعد أن قال الشعب كلمته وأعلن على رؤوس الأشهاد رأيه، فإن نتائج الانتخابات البرلمانية تضحى ملزمة في تحديد هوية التشكيل الحكومي المقبل وذلك إعمالا لنصوص الدستور من ناحية ونزولا عند إرادة الشعب التي سعى سمو ولي العهد الى معرفتها· نتائج الانتخابات رسالة واضحة لا لبس فيها ولا غموض في أن الشعب الكويتي يرنو الى المستقبل وآفاقه الرحبة ويسعى الى النهوض بالبلاد وانتشالها من حالة الشلل التي أصابت جل الأجهزة الحكومية ومراكز القرار فيها· إن مجلس الأمة الجديد مجلس تجدد شبابه فاسترد بذلك حيويته وعافيته لينطلق يدا بيد مع التشكيل الحكومي المرتقب لوضع خطط التنمية موضع التنفيذ·
لكن المجلس الجديد، ورغم كل ما يمكن أن يقال عن نقاط القوة فيه، سيبقى عاجزا عن تحقيق الأماني المعلقة عليه ما لم يأت التشكيل الحكومي متوافقا ورأي الشعب الذي طرحه في الانتخابات الأخيرة· فالحكومة بأجهزتها وبمواردها المادية والبشرية وبقاعدة البيانات التي تمتلكها هي القادرة فعليا على تحريك عجلة الاقتصاد وتدوير خطط التنمية والنهوض بالخدمات التعليمية والصحية ومعالجة أوضاع غير محددي الجنسية وحل القضية الأمنية وغير ذلك من معضلات تحيط بمجتمعنا، والمجلس في تيار الإصلاح يمكنه المساهمة رقابة وتشريعا في حل هذه المعضلات· نتائج الانتخابات أعطت سمو ولي العهد الرأي الصريح فيما يريده المواطنون من حكومته المقبلة وما يحملونه من آمال عريضة ونحن على أعتاب الألفية الثالثة، والتشكيل الحكومي المقبل لا بد أن يحترم هذه الرغبة الشعبية وأن يرقى الى مستوى طموحات المواطنين وبخاصة أن المشاركة في الاقتراع كانت نسبتها عالية جدا لا تشهدها حتى أعرق الدول ديمقراطية، وذلك باستثناء دول نسب "الأربع تسعات" في العالم النامي·
التشكيل الحكومي المقبل لا بد أن تكون لديه بداية رؤية واضحة في أولويات المجتمع الكويتي، ومن ثم يتم اختيار أعضائها ممن لهم القدرة والكفاءة على تحقيق الطموحات المرجوة بعيدا عن الاعتبارات التقليدية التي سيطرت على أجواء اختيار الحكومات السابقة· والحكومة الجديدة لا بد أن تكون حكومة سياسية يملك أعضاؤها الصلاحيات الدستورية المخولة لهم في تنفيذ خطط التنمية على مستوى وزاراتهم وعلى مستوى مجلس الوزراء على حد سواء· ودون حدوث مثل هذه "الثورة" في التشكيل الحكومي فإن أكثر ما نخشاه أن تستمر حالة الجذب والشد بين مجلس الأمة ومجلس الوزراء لنعود مجددا الى دوامة الأزمات السياسية التي عانينا منها كثيرا· |