رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 23-29 ربيع الأول 1420هـ - 7-13 يوليو 1999
العدد 1384

ألفـــاظ و معـــان
ضجة طفيلية
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله

في الأسبوع الماضي أغلقت دول الاتحاد الأوروبي الخمسة عشرة بيع سلع معفاة من الضريبة للمسافرين من دولة الى أخرى عند مغادرة الميناء أو المطار· ولما كان مواطنو تلك الدول يشكلون العدد الأكبر من عابري حدودها، فإن مصير بعض هذه الأسواق محل تفكير في جدواها لأصحابها· وهي على أية حال تقتصر قبل الإلغاء على العطور والخمور والدخان· وسبب الإلغاء واضح قانونا إذ لا قيد على العبور ولا حاجة لجواز سفر أو تأشيرة خروج، فقد ألغيت الحدود بين دول الاتحاد التي تضم حوالي 320 مليون مواطن· كما أن حرية انتقال السلع كاملة، وبالتالي يسقط عن الإعفاء الزعم بأن مشتريات المغادرين نوع من التصدير ينبغي تشجيعه·

أما في مصر فالحال غير ذلك، فقد كنا نأخذ بالنظام السائد عالميا وهو إعفاء ما يشتريه داخل الدائرة الجمركية أجنبي يغادر مصر· وفي السبعينيات حمّل السعي للحصول على العملات الصعبة (وهي في الغالب الدولار فقط) الحكومة الى اتخاذ إجراءات لتشجيع المصريين العاملين في الخليج على جلب جزء من مدخراتهم الى مصر بالعملة الصعبة· فظهر أولا ما يسمى سعر الصرف التشجيعي (أعلى بالطبع من السعر الرسمي) لمن يسلم البنوك مبالغ بالعملة الأجنبية مثبتا أنها آتية معه أو محولة إليه بالطرق المشروعة· وكان من أسباب إنشاء المصرف العربي الدولي أن يكون قناة تشجع العاملين في الخارج على التحويل، ثم الاحتفاظ بما لا يريدون إنفاقه فورا في حساب بالدولار· وفي فترة لاحقة رأى بعض المسؤولين أن معظم العائدين من الخارج يحضرون معهم سلعا معمرة (تليفزيون، غسالة، ثلاجة·· الخ) متحملين نفقة نقلها جوا في الطائرة نفسها، فاقترح هذا البعض أن نوفرها لهم لدى وصولهم على أن يدفع الثمن بالدولار (وكثيرا ما كان الثمن في مصر أقل منه في الكويت مثلا)· وواضح أننا هنا عكسنا الأمر، فبعد أن كان الإعفاء وسيلة لزيادة الصادرات في الأقطار الأخرى، أصبح عندنا وسيلة لزيادة الواردات·

وما هو أكثر غرابة أنه حتى بعد ربط البنك المركزي الجنيه المصري بالدولار الأمريكي عن طريق المحافظة على سعر الصرف بين العملتين مثبتا بفضل ما جمع البنك من احتياطي دولاري ظل الباب الخلفي لتوفير العملة الصعبة مفتوحا، بل زاد اتساعا· فالشراء عند العودة حق للعائد طوال شهرين من تاريخ عودته· فإذا لم يكن لديه ما يحمله على استعمال هذا الحق أمكن أن يتنازل عنه مجاملة لقريب أو حبيب أو بيعا لتاجر جشع· كما تمكنت الشركات العاملة في هذا المجال من فتح منافذ بيع متخصصة في عدد من أحياء القاهرة· ولعب السماسرة دورا مهما في جمع الجوازات من العائدين، وخلطت منافذ البيع التي دخلت هذا المجال بالإضافة الى نشاطها الأصلي بين ما تحصل عليه عن هذا الطريق شبه مقنن الى ما تحصل عليه من مهربين آخرين، منهم من يتمتعون بحصانة دبلوماسية· وبلغت أرباح هذه العمليات حجما كبيرا كما دخل في دائرتها سلع كثيرة لم تكن في العادة مما يباع في المطارات· وكان ضروريا لذلك أن تتدخل الحكومة لتعيد الأمور الى نصابها فيما يخص سعر الصرف أو يتعلق بشرعية السوق بالمعنى الاقتصادي السليم· وما أدهشني أن عددا من أصحاب الأعمال ومن لف وسار في ركابهم ملأ البلد وأكثر الصحف ضجيجا زعمه أن احترام القانون يضر بمصالح كثير من المتعاملين، وقد يدفع الى الإفلاس في مدى قصير· ولم أقرأ لكاتب واحد ممن يحترفون تدبيج المقالات ولاسيما لصالح الحكومة (بطريقة أو بأخرى) في كل المناسبات من كلف خاطره هذه المرة ببيان وجه الصواب· وعلى أية حال فإن هذه الضجة إحدى تجليات الجانب الطفيلي في الرأسمالية المصرية في هذا الوقت· فأي اسم آخر يمكن أن تطلقه على من يعتمد في تعظيم ربحه (الذي هو بذاته هدف رأسمالي مشروع) على التحايل على القانون أو حتى خرقه تماما، ويصرخ بالويل والثبور الذي سيحل بالانفتاح والتحرر الاقتصادي والتحول الرأسمالي إزاء أي إجراء قانوني لضبط السوق، مماثل لما تفعله الدول الرأسمالية·

�����
   

تفعيل مواد الدستور:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
الاحتكام إلى المواطنين:
د.مصطفى عباس معرفي
ضريبة الديمقراطية:
يحيى الربيعان
خيار الكويتيين!:
عامر ذياب التميمي
ضجة طفيلية:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
المستقبل.. بين الأمن والتعليم:
سعاد المعجل
أسرار تنشر لأول مرة من داخل الزنزانة(الحلقة6)
بطولة عمر أحمد!:
حميد المالكي
أين الألم؟!:
عادل رضـا
ماذا بعد العرس الديمقراطي؟:
د. عمران حسن محمد
الشخصية البرلمانية.. تعود من جديد:
فوزية أبل