رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 18- 24 صفر 1420هـ - 2- 8 يونيو 1999
العدد 1379

مأساة "البدون" الإنسانية وصمة على جبين الأمة
د. عمران حسن محمد

في دراسة قيّمة حول المواطنين من فئة "البدون " أو "غير محددي الجنسية" قامت بها إدارة البحوث التابعة للأمانة العامة لمجلس الأمة الكويتي، ذكرت فيها : "أن فئة "غير محددي الجنسية" ليسوا أجانب، بل ولدوا وعاشوا في الكويت طوال حياتهم، حيث ظهرت المشكلة بوضوح وبشكل أكبر بعد دخول كثير من الوافدين سواء بطرق شرعية أو غير شرعية إلى البلاد وعمدوا إلى إخفاء هوياتهم مدعين انتماءهم إلى فئة "غير محددي الجنسية" وقد بدأت المشكلة بالظهور في أوائل الستينيات· ومن المعروف أن "غير محددي الجنسية" يتمتعون في ظل قواعد القانون الدولي القائمة بالحماية الدولية لأي دولة" وتذكر الدراسة أن الذين تم تسجيلهم في هيئة المعلومات المدنية من فئة "البدون" حتى شهر أبريل 1993 كان 117604 "مائة وسبعة عشر ألف فرد" في مقابل 220.000 "مائتين وعشرين ألف فرد قبل الغزو العراقي للكويت·

وتتطرق الدراسة إلى محاولات الحكومة للضغط على البدون في النصف الثاني  من الثمانينيات لإجبارهم على إبراز الوثائق والهويات  غير الكويتية التي قد يحوزونها، ولكن  هذا الإجراء أدى من جهة إلى تقديم البعض منهم وثائق تثبت انتماءهم إلى بلدان أخرى، فيما لم يستطع معظمهم إلا تأكيد ارتباطه بالكويت وقدم البعض منهم هويات ووثائق تثبت انتماءه للكويت، حيث لا يمتلك وثائق تثبت انتماءه إلى أي بلد آخر سواها·

وخلال محنة الاحتلال، صمد من بين غير محددي الجنسية "البدون" إلى التحرير قرابة 42.557 فردا فيما سجل في الخارج 95.813 فردا وذلك للحصول على تصاريح دخول ومعظمهم من أهالى العسكريين الذين نزحوا إلى السعودية ودول الخليج الأخرى وغيرها من البلدان خلال الاحتلال·

وتطرقت الدراسة إلى أهم الأسباب التي أدت إلى ظهور المشكلة بصورة كبيرة فذكرت من بينها:

1 - عدم وجود حصر أو كشف بأعداد المواطنين الكويتيين أو السكان القاطنين في الكويت قبل تطبيق قانون الجنسية إذ لم يكن هناك تعداد يعتمد علىه وكانت الحدود مفتوحة·

2 - هناك كويتيون رفض آباؤهم أن يتجنسوا إما لأسباب خاصة بهم أو لاعتقادهم بأحقيتهم بالجنسية الأولى، وبعد وفاتهم تحمل تبعات هذا الموقف أبناؤهم، وهناك من الكويتيين من يحمل أعمامهم وأمهاتهم الجنسية الكويتية ولم يتجنسوا بسبب وفاة الأب قبل قانون الجنسية، وهؤلاء من العدل إنصافهم·

3 - الفوضى التشريعية التي تسببت بها الحكومة نتيجة التغيير المستمر في قانون الجنسية·

4 - عدم جدية الحكومة في تطبيق بعض المواد من قانون الجنسية مثل الفقرة الثالثة من المادة السادسة التي أضافها مجلس الأمة عام 1972 والتي تنص على منح الجنسية بمرسوم لمن "ولد في الكويت وحافظ على إقامته العادية حتى بلوغه سن الرشد بشرط أن يكون قد درس في مدارسها حتى إتمام الثانوية، وأن يكون محمود السيرة وحسن السمعة وألا يكون منتميا إلى جنسية أخرى" فقد تم منح الجنسية الكويتية بموجب هذه الفقرة إلى 294 طالبا فقط من مئات الطلبات المقدمة والمستوفية للشروط، وبعد حل مجلس الأمة عام 1976، قامت الحكومة بإلغاء هذه الفقرة نهائيا مما انعكس سلبا على المتعلمين غير الحاصلين على الجنسية وأدى إلى تسرب مجموعة منهم إلى دول المنطقة·

5 - غياب السياسات الحكومية تجاه فئة "البدون" عندما رفضت لجان الجنسية طلبات المتقدمين إليها·

6 - استثناء "البدون" من شرط الإقامة شجع بعض الأجانب إخفاء جوازاتهم وادعائهم أنهم "بدون"·

7 - الهجرة من الدول والقبائل العربية·

وعن الأسباب التي تدعو إلى تجنيس فئة "البدون" تذكر دراسة مجلس الأمة الكويتي ما يلي:

1 - أسباب سياسية: وهي توسيع القاعدة الانتخابية في البلاد إذ إن التجنيس سيزيد من عدد الناخبين الكويتيين ويعزز الديمقراطية أكثر وكذلك يزيد من ضمان  الاستقرار السياسي للبلاد·

2 - أسباب أمنية: أن الكويت في المرحلة الآتية مقبلة على إعادة بناء جيشها على أسس علمية راسخة، لذلك لا يمكن بناء جيش قوى ورادع يكون معظم أفراده غير مواطنين·

3 - أسباب اقتصادية: إن الكويتيين يشكلون أقلية في سوق العمل 18 في المئة فقط من قوة العمل العامة، فليس بالاستثمار الاقتصادي الجيد أن تقوم الدولة بإنفاق  كل هذه المصروفات في مجال الخدمات من صحة وتعليم وخدمات اجتماعية وغيره من دون أن تحاول الاستفادة من الناتج البشري، ومن الحقائق المعروفة في الكويت أن الحكومة تقوم بتدريس نسبة من الطلبة العرب من المراحل الابتدائية وحتى الجامعة وعندما يتخرج هذا الإنسان ترفض توظيفه في كثير من الحالات لاعتبارات كثيرة وتستورد بدلا منه عمالة أجنبية·

4 - أسباب إنسانية: إن الاتجاه السائد في كثير من دول العالم هو أن يحصل المقيم فيها بعد فترة معينة على جنسية الدولة كحق إنساني وقانوني لضمان مستقبله ومستقبل عائلته· ولا يمكن اعتبار منطقة الخليج خارج هذا الإطار القانوني الدولي وبخاصة إذا اعتبرنا الكثير من الذين يحق لهم الحصول على الجنسية هم أبناء الدول العربية والإسلامية·

يقول الأستاذ محمد مساعد الصالح في مقالة له حول قضية "البدون": " معظم هؤلاء "البدون" ولد في الكويت، المطلوب معاملتهم معاملة الأجانب بمعنى منحهم الإقامة وحرية العمل والتطبيب والتعليم خصوصا أن لدينا أعدادا كبيرة من الأجانب، وهؤلاء "البدون" أفضل لأنهم ولدوا في الكويت وتعودوا على حياتها وتعرفوا على مواطنيها وبالتالي فإنهم قادرون على إنجاز الأعمال المطلوبة بصورة أفضل، يجب اعتماد سياسة للإفراج عن  هؤلاء الأسرى "يعني البدون" الذين يعيشون معنا داخل مجتمعنا ولا يعرفون  غير المجتمع الكويتي، وما دمنا دولة مستوردة للعمالة، فالأولى أن نستفيد من فئة "البدون" أعطوهم حق الإقامة وحرية العمل والتطبيب والتعليم إلى أن تحل مشكلتهم "صحيفة القبس "6/5/1997"·

يذكر تقرير الخارجية الأمريكية حول أوضاع حقوق الإنسان في العالم الصادر هذا عام 1997 و الذي أفرد 14 صفحة عن الكويت بأنه: "بينما يعاني 602 أسير كويتي في السجون العراقية، فإن هناك حوالي 100 "مائة" ألف مقيم في الكويت من "البدون" لا يتمتعون بحق التعليم أو العلاج الطبي أو العمل أو التنقل"·

ألا يحق لنا أن نأمل بالفرج العاجل والعادل عن مائة ألف أسير من إخواننا وأخواتنا الكويتيين "البدون" من الأجداد والآباء الأحفاد لعل الله سبحانه وتعالى يمن علينا بالفرج العاجل والعادل عن أسرانا الكويتيين و"البدون" في سجون طاغية العراق صدام؟ وكما تدين تدان·

"إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى  وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون" سورة النحل - الآية 90·

�����
   

عين الحكومة الحمراء:
محمد مساعد الصالح
مراسيم الحكومة:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
غضبة مضرية:
د.مصطفى عباس معرفي
رسالة إلى الناخب:
يحيى الربيعان
مستجدات إقليمية:
عامر ذياب التميمي
الفيلة.. والسلف.. وحزام الأمان..!:
د· بدر نادر الخضري
بين القبيلة والطائفة والانتماء البديل:
سعاد المعجل
مأساة "البدون" الإنسانية وصمة على جبين الأمة :
د. عمران حسن محمد
ثورة الخبز:
أحمد علي الخضري
أسرار تنشر لأول مرة(الحلقة 1)
كيف قُتل اللواء بشير الطالب؟!:
حميد المالكي
انحسار الوعي والثقافة السياسية!!:
فوزية أبل