| الحل الدستوري الأول لمجلس الأمة كان من دون ريب مفاجأة للجميع، فكل المؤشرات كانت تشير الى احتمال إقالة الحكومة أو تدويرها على الأقل تفاديا لطرح الثقة في السيد أحمد الكليب· فبعد أن تسابق أعضاء مجلس الأمة الى التسجيل لطرح الثقة في الكليب بعد استجوابه أصبح واضحا للحكومة أنها فشلت فشلا ذريعا في الدفاع عن السيد الوزير، وبخاصة أن معركة طرح الثقة تنظر إليها الحكومة على أنها معركة مع الحكومة كلها ضمن إطار فهمها لمعنى التضامن الوزاري· لكن الحل والاستجواب لا يخلوان من نقاط إيجابية ستنعكس على الحياة السياسية بعد الانتخابات·
الاستجواب من جانبه كشف ظهر الحكومة وأوضح ضعفها في مواجهة العواصف السياسية، ويكفي تدليلا على ذلك أن نوابا محسوبين في السرب الحكومي لم يجدوا مناصا من التغريد خارج السرب وركوب الموجة وطلب طرح الثقة في السيد الكليب· كما أن من حسنات الاستجواب أنه فتح باب شؤون الوقف وما يسمى باللجان الخيرية على مصراعيه أمام نواب الأمة، بعد أن كان هذا الباب محرما ولوجه أو حتى التفكير في طرح أعماله على بساط البحث، وبالتالي أصبحت محاسبة المسؤولين على شؤون الوقف من الأعمال الاعتيادية من الآن فصاعدا· والاستجواب كشف أيضا ظهر التيارات السياسية كلها ووضعها على المحك أمام الشعب، فلا الديمقراطية بعد اليوم حكر على الليبراليين ولا الدين حكر بعد الآن على أصحاب الإسلام السياسي·
من ناحية أخرى فإن حل مجلس الأمة أرجع الأمر الى الشعب صاحب الحق الأصيل ليقول رأيه فيمن يراه أنسب لحمل أعباء الوكالة عنه، وبخاصة أن التذمر الشعبي بلغ مدى بعيدا من ابتعاد بعض التيارات وبعض الأعضاء عن الجادة المرسومة لهم لحمل هذه الأمانة· والانتخابات الجديدة قد تضخ من هذا المنطلق دماء جديدة في جسم العمل السياسي، وقد ينعكس ذلك على شكل الحكومة المقبلة وحملة الحقائب الوزارية فيها· فإن كان مجلس 96 بعيدا عن الاهتمامات الحقيقية للناس وبعيدا عن معاناتهم فإن من الصواب القول أيضا إن الحكومات التي تولت الأمر خلال هذه الفترة كانت بشكل عام أقل الحكومات عطاء وأبعدها عن ممارسة صلاحياتها الدستورية كسلطة تنفيذية وذلك مقارنة مع جميع الحكومات منذ عهد الاستقلال·
وبعد مرور العاصفة وتلاشي آثارها فمن الإنصاف التأكيد على أن الرابح الوحيد في مجريات الأسبوع الماضي هو الدستور، فالحل جاء وفقا لمواد الدستور وبنوده، والاستجواب بحد ذاته جاء من رحم الدستور وبغض النظر عن مدى حجيته ومدى ملاءمته للوضع السياسي، وطرح الثقة جاء أيضا وفقا لأحكام الدستور بعيدا عن موروثات الأعراف·· |