Al - Talea
رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 6 - 19 ذي الحجة 1419هـ - 24 مارس - 6 أبريل 1999
العدد 1370

ألفـــاظ و معـــان
الفول
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله

عاش الشعب المصري مئات السنين في درجات متفاوتة من الفقر· ولم يعرف اليسر إلا قلة قليلة من المصريين الذين التحقوا بخدمة الحكام الغرباء· وكان نمط الغذاء السائد يعكس حالة الفقر، فأغلبية الناس لا يأكلون اللحوم إلا في حالات نادرة: دجاجة تذبح لمريض أو شيء من ضأن الأضاحي·· أما الطعام اليومي فهو خبز الذرة وبعض الخضراوات المتاحة طازجة أو مجففة· واحتل الفول مكانة كبيرة حيث كان يؤكل يوميا تقريبا· وكان هذا الاختيار موفقا لأن الفول غني بالبروتين النباتي والكثير منه يغني عن القليل من اللحوم·· ويبدو أن أسلافنا كانوا ذوّاقة يريدون تنوعا في الطعام، وهكذا ابتدعوا أنواعا عدة من الطعام ابتداء من الفول: الفول المدمس، الفول الأخضر، الفول النابت، الطعمية· ومن المدمس تعددت أصناف متنوعة بتنوع المادة الدهنية "أنواع زيوت الطعام المختلفة، والسمن" أو ما يضاف إليه من بيض أو كشك صعيدي·· الخ· وكان للقاهرة بالذات تجربة رائعة في إعادة استخدام المخلفات·· كانت قمامة العاصمة تحرق لتسخين مياه الحمامات العامة "وكانت تعد بالآلاف" ثم تدفن في الرماد الساخن الأواني الفخارية "القدر، جمع قدرة" وفيها الفول والماء· ومن هنا جاء تعبير "تدميس" ليفيد النضج على نار هادئة لساعات عدة· وإلى ما قبل ربع قرن كان كل المصريين يأكلون الفول بشكل وبآخر في الإفطار أو الغذاء أو في العشاء أو كوجبة سريعة في مطعم فول·

وإلى عهد قريب أيضا كان لتوافر الفول أهمية سياسية، فقد حدثني الدكتور سيد جاب الله يرحمه الله "وزير التخطيط من 1968 إلى 1974" أن عبد الناصر عرف بنقص في محصول الفول ناتج عن إنقاص المساحة المزروعة منه، وبالتالي ارتفع سعر الفول الناشف فانتقد بشدة في اجتماع لمجلس الوزراء كل المسؤولين عن هذا الأمر·· ويضيف الدكتور جاب أن الجميع أسرع إلى استيراد الفول "أحيانا بالطائرات" حتى أغرق السوق وانخفض السعر· وعندئذ اقترب وزير التخطيط من الرئيس في نهاية اجتماع لمجلس الوزراء، وأبلغه بكمية الفول المتوافرة وانخفاض السعر، فسأله الرئيس هل يعني هذا أن الشخص الذي يشتري طعمية بقرش صاغ يحصل على ثلاث قطع بدلا من اثنتين؟ رحم الله القائد العظيم الذي عرفه فقراء مصر بصفة "حبيب الملايين"·

ومن أظرف الأمور أن الأجانب الذي عاشوا صباهم في مصر كانوا يتشوقون في أوروبا للفول المدمس وقد تنبهت لذلك شركة قها فعبأت المدمس في علب وصدرته إلى الخارج، وقد علمت من بعض الأصدقاء أن شابا فلسطينيا فتح في كامبريدج الأمريكية حيث توجد جامعة هارفارد مطعما للفول· أما الطعمية فقد سطا عليها الإسرائيليون باسمها الإسكندراني "فلافل" وصدروها لأمريكا·· وقد رأيت بعيني واجهات محال السندويتش في نيويورك يتوسطها "سندويتش فلافل" وإذا صح ما قرأته في الصحف أن من بين وارداتنا الحديثة "بودرة طعمية" فمن الوارد أن تكون صناعة إسرائيلية·

�����
   

الشاليهات ولجنة الاحتشام:
محمد مساعد الصالح
أي عبث؟ وأين دين..؟:
مسلم صريح
التكتلات السياسية والاختراق الحكومي:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
حلبجة:
يحيى الربيعان
ألم تجد الاستخبارات المعادية ضالتها؟!:
مطر سعيد المطر
غرور التفوق!:
عامر ذياب التميمي
الفول:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
كيف انتصر موز "تشيكيتا"؟!!:
سعاد المعجل
حديث النفط:
علي محمد البداح