رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 28 ربيع الآخر 1425هـ - 16 يونيو 2004
العدد 1632

رأي الطليعة
استحقاقات الموقع الفريد والمميز لرئيس الحكومة!

يرى الكثيرون أن أكبر الخسائر التي تمخضت عنها جلسة تعديل الدوائر التي وصفت بأنها أكبر مسرحية هزلية هي الخسارة التي تلحق وضع سمو رئيس الوزراء الشيخ صباح الأحمد إذ يمكن اعتباره أكبر الخاسرين· لماذا؟ للأسباب التالية:

لأن مظهر رئيس الحكومة عندما جاء دوره في التصويت بدا مترددا ويثير تساؤلات لا تتفق واللائحة الداخلية، هذا المظهر المتردد والمرتبك لثوان أو دقائق أمام إلحاح رئاسة الجلسة بأن يفصح عن رأيه وبعد أن قطع التصويت مرحلة، لا بد أن ينعكس سلبا على صورة الشيخ صباح وقدراته في القيادة والحسم· فالموضوع المطروح ليس مفاجئا وإنما كان موضع بحث ونقاش على مدى أكثر من عشرة شهور، وكيفما حاول الإنسان تفسير دوافع الشيخ صباح فهي ليست لصالحه فهو إما أنه استجاب أو خضع لضغط بعض الوزراء (شرار وأحمد الفهد) والنواب الذين افتعلوا الضجة والفوضى وهو أمر لا يمكن قبوله من رئيس الحكومة، أو أن حقيقة موقفه متفقا مع هؤلاء وما فعلوه تنفيذا لرغبته ورأيه وهو أمر أيضا غير مستساغ لموقع رئيس الحكومة فذلك يعني أنه أخل بوعده لبقية الوزراء وخاصة اللجنة الوزارية المكلفة بدراسة تعديل الدوائر، بل يمكن أن ينسب له بأنه أوهمها وربما يشعرون بأنهم وقعوا ضحية تضليل، وهو أمر لا يمكن أن يليق برئيس الحكومة·

الشيخ صباح يجب أن يكون أعلى وفوق المناورات والمؤامرات الصغيرة Peti Politics التي قد تبلع إذ ما مارسها أشخاص مثل محمد شرار أو أحمد الفهد أو محمد العبدالله عندما ينظرون للأمور من زوايا مصالح ذاتية شخصية ضيقة، لكن مثل هذه الممارسات لا يمكن أن تقبل لمن هو في موقع رئاسة الحكومة التي ينبغي أن تكون مترفعة عن فتات المكاسب الصغيرة·

لأن الشيخ صباح اليوم في موقع فريد من نوعه في تاريخ الكويت السياسي، وخاصة في العهد الدستوري، فقد شاءت الظروف التي تمر بها الأسرة الحاكمة والظروف الصحية للرموز القيادية، أن تضعه في مركز قيادي فريد ومتميز·

فإدارة الشؤون اليومية لحياة الكويتيين وبلدهم ومصالحهم ونظامهم الديمقراطي هي بيد الشيخ صباح فهل يمكن أن تقبل منه ممارسات من نوع ما درج عليه ذوو النظر القصير والمصالح الذاتية، وكيف إذن نفسر موقفه بتأييده للبدعة التي ابتكرها السيد شرار المناقضة لقرار مجلس الوزراء والمحرجة لزملائه·

إن صدقية شعارات الإصلاح التي أطلقها الشيخ صباح عند تبوئه موقع القيادة ومسؤولية رئاسة الحكومة بدأت تضمحل، وبدأت أحاديث الدواوين تردد عدم وجود نية للإصلاح فكيف ينتظر المواطنون أن ينجز رئيس الحكومة الإصلاح المنشود ويتصدى للتحديات الكبيرة وهم يرون صورته في التلفزيون في موقع الالتباس والتردد وعدم الحسم في أمر أشبع بحثا ودراسة ونقاشا؟

والأنكى من ذلك أن الناس بدأت تقارن بين عهده وعهد من سبقه·

وفي انتظار جلسة السبت المقبل، فربما تزيل بعض القلق الذي يساور الناس وتثير في نفوسهم انبعاث شيء من التفاؤل·

�����