لا نعرف فيما إذا كان قرار إغلاق جريدة "السياسة" نتيجة لغضب فوري لما نقلته عن لسان أمين عام الحركة السلفية العلمية فقط، أم كان قرارا كامناً ينتظر فرصة الصدور، لكنه على أية حال كان قرارا متسرعا يتحمل مسؤوليته جميع أعضاء مجلس الوزراء الذين توخينا في كثير منهم الحرص على ثوابتنا الديمقراطية والدستورية·
وبعيدا عن مناقشة التهم الموجهة للسياسة فإن من المؤسف أن المجلس لم يقيِّم الضرر الكبير الذي يلحق بالكويت وسمعتها واحترام العالم لديمقراطيتها حين يكتشف الناس أن الحرية في الكويت يُمكن أن تُسلب بهذه البساطة وبهذا الأسلوب الدارج في الدول القمعية·
ومن المؤسف أيضا أن المجلس لم يحترم مبادئ الحرية التي نص عليها الدستور وإنحاز لتفسير خاطئ ومتطرف للمادة (71) من الدستور فلجأ الى استخدام مادة مطعون في دستوريتها هي المادة (35 مكرر) من قانون المطبوعات والتي تجيز تعطيل الصحف إداريا مع أن هذه المادة صدرت أثناء فترة حل مجلس 1985و كانت ضمن المراسيم التي صدرت بأمر أميري وكادت تفجر مجلس 1992 حين حاولت الحكومة فرضها كأمر واقع بإعادة تفسير المادة (71) من الدستور بما يعد تنقيحا أساسيا للدستور وتقليصا لسلطات الشعب فيه·
إلا أن ما يثير الاستغراب أن هذا المنهج ليس له ما يبرره، فلدى الحكومة الوسائل القانونية الفعالة والسريعة لاتخاذ إجراءات ضد أية مخالفة تراها جسيمة ولكن عبر الأدوات القانونية الدستورية التي يتفق عليها الجميع·
ولذلك تثور علامات استفهام كثيرة حول الأسباب التي جعلت الحكومة تنحى هذا المنحى خصوصا ونحن على أبواب دورة برلمانية تطرح فيها قضية المراسيم التي صدرت أثناء فترة الحل الدستوري لمجلس 96، والتي تحتد وتتقاطع وتتصادم عندها الاتجاهات· فهل يعقل أن تتجه الحكومة مسبقا للصدام مع المجلس في الوقت الذي ستكون فيه مشكلة المراسيم أول ما سيناقش، وهل يعقل أن يتبعثر بضربة واحدة كل الرصيد من النوايا الحسنة التي أبديت للتعاون بين السلطات نتيجة لسوء تقدير؟!
إن الإجابة على ذلك السؤال وبأي اتجاه كانت لا تسر، لكنه أصبح واضحا لدينا الآن وبما لا يترك مجالا للشك أن لدينا في قانون المطبوعات ورما سرطانيا خبيثا مهددا للحرية والاستقرار ويجب أن يبتر·
والمطلوب الآن أن يقوم مجلس الأمة بإصدار التشريعات السريعة لإلغاء المراسيم المقيدة للحرية والتي صدرت بعد حل مجلس 1985 حتى تتحقق مبادئ دستورنا وحتى تبنى العلاقات بين السلطتين التشريعية والتنفيذية على أسس صحية سليمة·