صرح وزير الشؤون الاجتماعية والعمل في أكثر من فرصة عن نيته مواجهة تجار الإقامات، ورغم أن الوزير لم يحدد مدة زمنية لبدء الحملة أو المدة التي سيحتاجها للانتهاء منها، إلا أن مجرد الحديث عنها وتكراره يعتبران مؤشرين إيجابيين بحاجة الى تنفيذ كي يتسما بالمصداقية، وكما يعلم الوزير أن الفعل أقوى من الكلام، لكننا في الوقت نفسه نخشى من تصريحات مسؤولين سابقين في الوزارة اعتادوا على رمي المهمة على المواطنين طالبين منهم التبليغ عن أي حالة يرون فيها تجارة إقامات، وهو موقف يذكرنا بموقف رئيس جهاز خدمة المواطن الذي كرر في أكثر من مرة ادعاءه أن أحدا من المواطنين لم يبلغ عن حالة فساد، فيما يوحي أنه لا تتوافر له الأدلة على ضبط الفاسدين·
لذا نقول للوزير الجديد، حاول أنت أو أي من مسؤولي وزارتك المرور في شارع تونس في منطقة حولي لترى كم عدد العمال الذين يفترشون الأرصفة بحثا عن فرصة عمل، كما يمكنه الذهاب الى منطقة المشاتل والصناعية في الفحيحيل وفي كثير من مراكز تجمع العمالة، بل ربما عليه الانتظار أمام بيته ليسأل غسال السيارات على من إقامته وليرى العمالة البنغالية التي تنبش في حاويات الزبالة بحثا عن علب المرطبات، هذا بالطبع إن أراد أن يسجل عددا من أسماء تجار الإقامات وربما صغارهم، أما الكبار فليقرر معالي الوزير وسيرى بنفسه أن المهمة ليست بهذه الصعوبة، لكنها بحاجة الى قرار وتنفيذ، فهل يفعل؟
أما إن أراد حل المشكلة بشكل جذري فليس عليه سوى إلغاء نظام الكفيل كما تطالب بذلك جميع منظمات حقوق الإنسان والمنظمات العمالية في العالم·