رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الاربعاء 19 ذوالقعده 1426 هـ . 21 ديسمبر 2005
العدد 1708

رأي الطليعة
مجلس "المستجدات" الطارئة، إلى أين؟

ليس جديدا ما أعلنه الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة عن عدم مناسبة الإنجازات لآمال وطموحات الخليجيين، فقد سبقه إلى ذلك خادم الحرمين الشريفين عندما ترأس الوفد السعودي قبل عامين، ولم يتغير شيء بعد تصريحه ذلك ولن يتغير شيء بعد تصريح الشيخ خليفة، فالعلة لا تعالج باكتشاف الخلل إنما بمعرفة أسبابه التي تعود إلى بدايات تكوين المجلس وأسباب وجوده والطموح المعقود عليه·

الجميع يعلم بأن المجلس وجد ولا يزال كمؤسسة للتعامل مع المستجدات التي ما إن تنتهي واحدة إلا وأظهرت الأخرى عنقها، أي أن المجلس ليس له هدف استراتيجي يسعى لتحقيقه، اللهم إلا إذا اعتبرنا تصريحات القادة التي تمثل طموحات عامة ورغبات لا يسندها عمل مؤسسي، إذا اعتبرناها تصورات استراتيجية·

فقد أسس المجلس كردة فعل للثورة الإسلامية في إيران التي صرح قادتها بنيتهم تصدير الثورة ثم وجد المجلس نفسه أمام الحرب العراقية الإيرانية داعماً العراق لعله يوقف قلق الثورة وتصديرها، وما إن انتهت الحرب العراقية الإيرانية إلا والمجلس يجد نفسه في مواجهة احتلال صدام للكويت ثم القلق من استمرار صدام في الحكم وتهديداته المستمرة وأخيراً سقوط صدام ونظامه ووجود القوات الأمريكية في المنطقة بكثافة وبروز إيران كلاعب رئيس بعد أن وجدت الإدارة الأمريكية نفسها في وضع معقد لم تحسب له كل هذه الحسابات، الآن تواجه القمة رغبات إيران في لعب دور إقليمي محوري في إطار خلط للأوراق الداخلية والخارجية، كمشكلة استخدام الطاقة النووية وتدخلها في العراق ودعمها لحزب الله في لبنان وتحالفها مع النظام السوري وموقفها الداعم للقوى الفلسطينية المسلحة والتصريحات التصعيدية مع الكيان الصهيوني إلى آخر تعقيدات الوضع المستمر بالتغير في المنطقة·

لكن قادة دول الخليج وهم في خضم هذا الوضع المعقد لم يمنحوا الإصلاحات السياسية المطلوبة في بلدانهم والتي تأخرت كثيراً، لم يمنحوها وقتاً مناسباً من النقاش والقرارات المتخذة وكأن الهاجس الخارجي يجب بالضرورة الحديث في إصلاح الداخل·

إن استمرار الحديث عن الطموحات والأحلام غير الواقعية لن يغير قناعة أبناء الخليج في مجلسهم، فالناس تنتظر تغيرات ملموسة تؤثر بشكل مباشر على حياتهم اليومية وعلى مستقبل أبنائهم وفرص التنمية الضائعة والتي في طريقها إلى الضياع، وهنا لا يكفي فقط تكرار القادة لعبارات النقد الذاتي فهي وعلى الرغم من أهميتها إلا أنها لا تفعل سوى مفعول المخدر الموضعي وماعلى الناس سوى انتظار زوال مفعوله بعد أن تنتهي الضجة الإعلامية التي ما تنفك تردد عبارة "أنا الخليجي وأعرف طريقي" دون تفكير في ما ورائها من خيبة أمل في "الطريق المعروف" سلفاً·

�����