"الهوشة" الدامية التي حدثت قبل نحو أسبوعين بين أفراد اثنتين من القبائل وما تبعها من تداعيات اجتماعية خطيرة كشفت وبوضوح تام غياب سلطة القانون وغياب هيبة الدولة لدى قطاعات واسعة من الشباب·
وقبلها شهدنا هجوم أبناء إحدى القبائل على مبنى محطة تلفزيونية أشبعوا من فيها ضربا وقاموا بتكسير وتخريب كل ما طالته أيديهم·
وفي الأسواق والمجمعات التجارية الكبرى نشهد كل يوم معارك ضروس، وكذلك في المدارس، ففي نهاية كل يوم دراسي تشهد عشرات منها اشتباكات بالأسلحة البيضاء نطالع تفاصيلها كل صباح من على صفحات الجرائد اليومية·
المشكلة أن الجميع بات يشعر بغياب وجود الدولة ويتصرف على هذا الأساس، وهذا أخطر ما في الموضوع·
لا يجب أن ننشغل بمظاهر هذه الهوشات أو أسبابها الهامشية فالانشغال الذي يجب أن نجمع عليه هو كيف نعالج السبب الرئيسي وراء مثل هذه الأحداث: أي كيف نعالج غياب وجود الدولة؟
لكن كيف يمكن أن نعالج غياب وجود الدولة والحكومة عندنا حكومة موظفين كبار بينما قرارها لدى شخص واحد؟! وكيف نعالج الوضع والحكومة دمرت الحياة البرلمانية وأوصلت عددا كبيرا من أعضاء مجلس الأمة الى كراسي النيابة عبر دورها الفعال في فسح مجال الواسطات أمام ناخبيهم حتى دمرت (الحكومة) الجهاز الإداري للدولة، ذراعها في تنفيذ سياساتها، وأوصلتهم أيضا عبر غض النظر عن ممارسات تجار شراء الأصوات، وعبر الفرعيات وتشجيع الطوائف والملل والنحل لدخول مجالات العمل السياسي!!!
إن لم ننتبه للدمار الذي طال الإنسان وأجهزة الدولة ولم يسارع المخلصون الى تصحيح الأوضاع فعلى البلد السلام·
ولنعتبر يا جماعة من مؤشر "الهوشات"!