رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الاربعاء 14 شوال 1426 هـ . 16نوفمبر 2005
العدد 1703

رأي الطليعة
واجهوا الفساد
وأوقفوا تبديد الثروة

فيما مرر مجلس الأمة في المداولتين قانون إسقاط فوائد الديون عن المتقاعدين يوم الاثنين الماضي، يستمر السباق النيابي على تقديم اقتراحات "شعبية" تتمحور في مجملها حول استغلال الفوائض المالية في "تخفيف" الأعباء عن المواطنين عن طريق إسقاط القروض التي لم تحددها المقترحات وإن كانت توحي بأنها تشمل القروض الاستهلاكية وتقدر بمليار ونصف والقروض الشخصية تقدر بأربعة مليارات·

وبعيداً عن مدى صحة أو خطأ هذا الطرح من النواحي الاقتصادية والتنموية وحتى السياسية، يبقى الأهم هو ما يطرح لدعمه، فالكل سواء المؤيدون أو المعارضون لهذا الطرح يتفقون على انعدام الثقة بالحكومة للتصرف في هذه الفوائض ما يمنح مثل هذه الاقتراحات حججا تستند إليها متذرعة بضياعها في أروقة الفساد كما ضاعت جميع فرص التنمية منذ بدء المرحلة النفطية وحتى الآن!!

الحكومة تقف موقف العاجز عن الرد على هذه المقولات لأكثر من سبب، أولها أنها حتى الآن لم تحاسب أو تعزل عن الوظيفة فاسداً واحداً سواء من صغار الفاسدين أم من كبارهم، بل حتى عندما أنصفنا قضاء الدول الأخرى ضاعت ملفات قضايا فساد صارخة كالناقلات والاستثمار وغيرها بالتقادم والحيل وربما حتى "الصفقات" التي أثيرت مؤخراً ولم نسمع عنها نفياً·

السبب الثاني لعجز الحكومة في الرد على خصومها يعود بشكل واضح إلى زعزعة الثقة في ثبات موقفها، فهي تبدأ بالتصلب وتعداد اللاءات ثم تتراجع تدريجياً وربما كلياً وتوافق على ما وقفت ضده بالأمس القريب، تاركة كل من وقف معها في العراء يتحمل كل التبعات السياسية لموقفه المبدئي وتراجعها غير المبدئي·

السبب الثالث يعود إلى علاقة الحكومة مع النواب وبخاصة المحسوبين عليها، فهي تعلم كيف تحصل على أصواتهم إن هي أرادت وحزمت أمرها، بما في ذلك ما أشيع من أساليب فساد تحصل فيها على أصواتهم، وما يزيد الطين بلة هو أن المجموعة المتصدرة للمطالبات الشعبية في إسقاط القروض هي المجموعة ذاتها التي تعتاش على موائد الحكومة السخية وهي التي تعلم علم اليقين إن كان ما يشاع صحيحاً أم لا، بل يذهب بعض المراقبين إلى القول بأن المخفي وراء المطالبات هذه ربما يكون أقرب إلى "صندوق انتخابي" بشكل غير مباشر بحيث تكون النتيجة أن يحصل من دفع بهذه الاقتراحات على أصوات الناخبين لكونه أحد المطالبين بها·

يضاف إلى ذلك عجز الحكومة الواضح عن شرح موقفها من إسقاط القروض عن الدول الأخرى المدينة لها، شأنها في ذلك شأن الدول الكبرى ودول نادي باريس والبنك الدولي، أو ربما لأسباب تعود إلى تخطيط مستقبلي ضمن رؤية واضحة لاحتمالات الاستقرار السياسي في المنطقة التي لابد أن تعود على الكويت بشكل أكبر مما يراه الناس من انتعاش اقتصادي هذه الأيام كنتيجة مباشرة لسقوط النظام العراقي البائد· هذا العجز الحكومي أعطى المطالبين بإنفاق الفوائض المالية بشكل منح مالية للمواطنين تعزز طرحهم في نظر الجمهور·

إن الحكومة مطالبة بتحويل أقوالها إلى أفعال في محاربة الفساد ووقف الهدر المالي الذي تنوء به تقارير ديوان المحاسبة سنوياً وعليها محاسبة الفاسدين ووقف الذين تحوم حولهم دوائر الفساد وإحالتهم إلى السلطة القضائية كما أن عليها أن تبدأ بالكبار أولاً وبالقضايا التي زكمت أنوف الناس على مدى عقود من الزمن سواء قضية بحجم الناقلات أو "بعارين" البلدية· إن عليها باختصار شديد أن تنفذ ما جاء في تقارير الفساد التي عرضت على مجلس الوزراء كبداية ربما تعيد شيئاً من الثقة والمصداقية لها، عندها سيكون الوقوف المبدئي معها ملزماً أياً كان الثمن السياسي له·

كما أن على مجلس الأمة أن يتصدى لمحاسبة الحكومة في ملفات الفساد بدلاً من أن يستخدم صمتها عن الفساد مبرراً لارتكاب أخطاء أخرى بحجة أن هذا الخطأ أصغر من ذاك الذي ارتكبته الحكومة وكأن حاصل جمع الخطأين يساوي صواباً واحداً·

�����