رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 8 جمادي الأول 1426 هـ - 15 يونيو 2005
العدد 1682

رســـالة ورد

تلقيت مطلع هذا الأسبوع الرسالة التالية:

الأخ أحمد النفيسي المحترم

رئيس مجلس إدارة جريدة "الطليعة"

تحية طيبة وبعد،،،

نمى الى علمنا وللأسف الشديد خبر استقالتكم من رئاسة تحرير جريدة الطليعة بعد سنوات من العمل الوطني الدؤوب وقول الحق الذي جبن الكثير عن تحمله·

ولا يسعنا إلا أن نعرب لكم عن مدى اعتزازنا بمسيرتكم المعطاءة وكتاباتكم النزيهة خلال توليكم رئاسة التحرير، فقد كنتم خير عون ومساند لنا في متابعة قضية اختلاسات شركة ناقلات النفط الكويتية منذ اكتشافها وحتى يومنا هذا بكل تطوراتها وعقباتها·

إن مسيرتك وعطاءك المزدهر لم يجعلانك سوى علم من أعلام الصحافة الكويتية وقاموس يثري الشباب الكويتي وقدوة يقتدون بها خلال مسيرتهم العملية·

إن تولي السيد عبدالله النيباري خلفا لك في رئاسة التحرير ما هو إلا امتداد لمسيرتك الجليلة، أعانه الله تعالى ووفقه في منصبه الجديد وجعله خير خلف وعون·

أصدق التمنيات والتحيات لشخصك الكريم وللسيد عبدالله النيباري كل في مهامه الموكلة لديه· وفقكم الله تعالى في خدمة هذا البلد الخير في ظل قيادته الحكيمة·

في 9 يونيو 2005

أخوكم عبدالله حمد الرومي

رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب

 

* * *

 

هذه الرسالة الشجاعة التي تحمل هذا الفيض من المشاعر النبيلة والتي أسبغ علي فيها الأخ الكريم عبدالله الرومي ثناءا أخجلني لا أستحقه، كانت واحدة من العديد من الرسائل والاتصالات التي تلقيتها إثر نشر "الطليعة" الأسبوع الماضي نبأ اعتزالي رئاسة التحرير، وهي اتصالات أثرت في نفسي أبلغ الأثر، وأفتخر بأن ما تقوم به "الطليعة" يحفر في أذهان إخواننا  من المتابعين هذه القناعات والتي تثقل في نفس الوقت المسؤوليات على كواهلنا·

وفي هذا المجال أود أن أقول أن الفضل في هذا لا يعود الى شخصي المتواضع وإن كنت في صدر المسؤولية إلا أنني "عود من عرض حزمة"·

لقد حاولنا جميعا في "الطليعة" بسابق إصرار وتقصد أن نرفع سقف حرية التعبير في الكويت بوجه عام وفي الصحافة الكويتية بوجه خاص وأن ندافع وبضراوة عن حقوق الشعب وكرامة المواطن الكويتي، وكلفنا ذلك الكثير من التضييق وأيضا التهديد وعشرات القضايا في المحاكم، ولم نتنازل قيد أنملة·

ولست هنا في معرض الحديث عن دور "الطليعة" أو علاقتي بها، فلذلك قصة تروى، ولكن من حق الأخوة القراء الذي تساءل بعضهم لماذا تنحيت عن رئاسة التحرير، أن أقول: "كنت في العشرينات من العمر عندما بدأت مساهمتي في "الطليعة" إثر صدورها، وفي عام 1966 صدر قرار وزاري بإغلاق "الطليعة" لمدة عام كامل بسبب كاريكاتير رسمته أنا في صفحتها الأخيرة· وتكثفت مساهمتي بعد تخرجي من الجامعة ولكنني استلمت المسؤولية الفعلية لرئاسة التحرير منذ عام 1975 حين استلمت مهام نائب رئيس التحرير، وقانونيا منذ عام 1985 وحتى الوقت الحاضر· وبين عامي 1965 و2005 مضت بي السنون في "الطليعة" من أواسط العشرينات من العمر الى أواسط الستينات· وأعتقد أن ذلك "كفاية"·

وأشكر القراء الذي تحملوني كل هذا الوقت وأشكر على وجه الخصوص إخوتي من أسرة التحرير والأخوة الصحافيين والكتاب الذين رافقتهم في مسيرة "الطليعة" والذين قدموا جهدا تطوعيا لا يعوض، وكذلك الذين كانوا يحرصون على إمدادنا بالمعلومات الصادقة التي تفردت فيها "الطليعة" وذلك بدافع من الغيرة على مصلحة الوطن·

وفي هذه اللحظات أتذكر أخي الكبير وصديقي المرحوم سامي المنيس الذي كان رمزا كبيرا للعطاء والأخوة والصدق والنظافة·

أشكر إخواني جميعا وأقول لهم إنني اعتزلت رئاسة التحرير وسلمت المهمة لمن هو أكفأ مني، صديقي ورفيق دربي الأخ عبدالله النيباري، ولكنني لم أعتزل "الطليعة"·· فهي ستبقى دائما··· بيتي·

أحمد النفيسي

�����