يوم 16 مايو سنة 2005 سيدون يوما تاريخيا في سجل الحياة السياسية الكويتية، باعتباره أهم حدث بعد إصدار الدستور في الخمسة والأربعين عاما الماضية وسيبقى كذلك محفورا في ذاكرة الأجيال المتعاقبة·
إن تجاوز مجلس الأمة الكويتي العقبات والعراقيل التي حالت على مدى الثلاثين سنة وعلى الأخص في الخمس سنين الأخيرة دون تمكين المرأة الكويتية من ممارسة حقها السياسي في الانتخاب والترشيح يعتبر انتصارا للشعب الكويتي بالدرجة الأولى ولنساء الكويت وللقوى الديمقراطية المدافعة عن حقوق المرأة، وانتصارا لقيم الحق والعدل والإنصاف، ووفاء لالتزامات الكويت بمواثيق الأمم المتحدة وعلى رأسها ميثاق حقوق الإنسان، مما يزيل الشوائب التي شوهت صورة الكويت وسمعتها أمام العالم·
إن مشاركة المرأة في الانتخابات ستضاعف عدد الناخبين بإضافة ما لا يقل عن مئة وخمسين ألف ناخبة، ما يصب في توسيع القاعدة الانتخابية وما قد يساهم في مقاومة الاختراقات المشينة في عملية الانتخابات·
وفي نهاية المطاف وبعد مخاض عسير أثبتت الحكومة أنها إذا أرادت وإذا حزمت أمرها تستطيع توظيف ما لديها من عناصر القوة وتليين مواقف أعضاء المجلس المعيقة وخاصة المحسوبين في خانتها لإزالة ما يعيق تحقيق إنجازات مهمة ومطلوبة على طريق الإصلاح·
إن هذا الإنجاز العظيم يسجل لصالح الحكومة أيا كانت دوافعها ولا يقلل من قيمة هذا الإنجاز مراعاة الحكومة للاعتبارات الدولية أو حرصها على أن تكون زيارة الشيخ صباح المقبلة للولايات المتحدة مصحوبة بأوراق إيجابية يواجه بها ما تتعرض له الكويت من مناشدات ومطالبات كان آخرها تصريح الناطق باسم وزارة الخارجية الأمريكية الذي حث فيه الحكومة ومجلس الأمة على إقرار حقوق المرأة، وهو تصريح يعبر عن موقف الإدارة الأمريكية·
كما أن هذا الإنجاز يسجل للكتل البرلمانية في مجالس الأمة المتعاقبة التي صمدت في التمسك بمواقفها وواصلت دفاعها عن حق المرأة الكويتية، ودحضت الحجج والذرائع التي ساقها المعارضون الى أن تهاوت وتهافتت وتخلى الكثيرون عن التمسك بها·
غير أن هذا الإنجاز على أهميته وعظم أثره في تطوير الحياة السياسية إلا أنه لا يعدو إلا أن يكون إحدى ركائز الإصلاح السياسي، وهنالك خطوات مطلوبة لتصحيح النظام الانتخابي لتأتي العملية الانتخابية معبرة بصدق عن إرادة المواطنين الحرة، وقد تكون أولى الخطوات هي تعديل الدوائر الانتخابية وتقليص عددها كإجراء يحد من أثر الأساليب غير المشروعة التي تشوه الانتخابات وتعمل على تزييفها·
استكمال هذه الخطوات يفتح لنا باب الإصلاح السياسي بإفراز مجلس أمة يعبر حقا وحقيقة عن خيارات الناس ويعمل لتحقيق مطالبهم ويكون مؤسسة فاعلة لدفع عجلة التطور والتقدم والنهضة، لا أداة في خدمة المصالح الخاصة والمطامع الشرهة لأصحاب النفوذ وقوى الفساد·
إن طريق الإصلاح شاق وطويل لكن الصمود والإرادة الصلبة والإصرار الشعبي على مواصلة الطريق تفتح الأبواب نحو الغد المشرق·
فألف مبروك للمرأة الأم والزوجة والأخت والابنة، ومرحى بها في بيت الأمة·