مشروع القانون الحكومي الجديد للمطبوعات الذي يتبناه هذه الأيام الدكتور أنس الرشيد وزير الإعلام الجديد والذي يتضمن كسر احتكار تراخيص الصحف اليومية من خلال فتح المجال للمتضررين برفض طلباتهم باللجوء الى القضاء، وعدم سحب التراخيص أو التعطيل عن الصدور إلا بحكم نهائي من المحاكم المختصة، أمر يبعث على الأمل والاطمئنان·
فوزير لم يمض على تعيينه شهر واحد في وزارة تنوء بالمشاكل والفساد الإداري والمالي ومع ذلك لا يضيع بالتفاصيل بل يلتفت الى عصب المسألة الإعلامية وهي إطلاق الحريات وعدم تقييدها، إنما هو وزير يعرف كيف يرسم الأولويات·
ومع التقدير العالي للمبادرة السريعة للوزير الجديد نحو توسيع الحريات في المجال الإعلامي فإننا نتمنى أن يُضمِّن د· الرشيد مشروعه الطموح حزمة أخرى من القضايا التي لا غنى لأي قانون مطبوعات عصري عنها، أهمها:
أولا: كسر احتكار الدولة للإذاعة والتلفزيون والفضائيات، فلا ضير أن تتمسك الدولة بإذاعة خاصة بها وكذلك الحال مع التلفزيون الأرضي والفضائي، ولكن آن الأوان لأن يحلق الكويتيون الطموحون والمبدعون - وبأموالهم الخاصة - في سماء الإعلام المرئي والمسموع·
ثانيا: من المهم أن يضمِّن د· الرشيد مشروعه إلغاء عقوبة السجن عن قضايا النشر والإعلام كافة، مقرنا ذلك بإغلاق الباب أمام "المهووسين" بقانون "الحسبة" من خلال عدم الاحتكام في قضايا النشر والإعلام إلا لقانون المطبوعات الجديد حصرا·
وثالثا أن يضمّن د· الرشيد أيضا مشروعه مبدأ عدم تضخيم مبالغ التعويض المادي في قضايا النشر والإعلام·
ومع التمني للوزير الرشيد بأن ينجح في تمرير هذا القانون - وهو نجاح للكويت في أول الأمر ومنتهاه - فإننا ننصحه بأن لا يلين ولا يحيد عن تحقيق ما يصبو إليه مهما اعترضت طريقه المصاعب، لأننا نعرف أنه سيواجه "مافيا" حكومية اعتادت أن تعرقل المبادرات الجريئة تحت حجج ومسببات ما أنزل الله بها من سلطان يصبها أصحاب المصالح الخاصة وعشاق الفساد في أذن أصحاب السلطة، وما عرقلة مشروع قانون المطبوعات الذي تبناه د· سعد بن طفلة وزير الإعلام الأسبق عنا ببعيد، حيث هوجم "المشروع" وهو لا يزال مسودة غير نهائية، وحينما اكتمل اعترضت عليه إدارة الفتوى والتشريع "سياسيا" ضاربة بذلك عرض الحائط باختصاصاتها التي أنشئت من أجلها، وعطلت المشروع بين أروقة إداراتها حتى استقال د· بن طفلة من الوزارة·
نقول ذلك لأن المعلومات التي رشحت حتى الآن تؤكد أن هناك محاولات عرقلة لمشروع د· الرشيد من الجهات الحكومية وبعض الأطراف النافذة ذاتها·
لذلك فإن الحذر واجب، والإصرار على تقديم المشاريع المفيدة والجادة والحضارية أوجب·
وقبل هذا وبعده، المهم أيضا توفير الدعم الكامل لموقف الوزير الرشيد من قبل مجلس الوزراء الذي يفترض به دعم هذه الأفكار الإصلاحية الجريئة·