تصادف تعيين الدكتور أنس الرشيد لحقيبة الإعلام مع طرح مناقشة استجواب الدكتور محمد الجار الله في أول جلسة يحضرها الوزير الجديد، وهو ما قد يكون مصدر تشاؤم من حيث إنه يكشف التعقيدات التي تواجه الوزير، أي وزير، فهو من ناحية يتسلم أجهزة وزارية مهترئة منخورة بالفساد ومكبلة بالروتين وضعف الإنتاجية، ويواجه من ناحية أخرى علاقة معقدة مع أعضاء مجلس الأمة ومطالبهم التي لا تنتهي وتهديداتهم وابتزازهم له إذا لم يلب تلك الطلبات، ومن ناحية ثالثة هو عضو في فريق وزاري غير منسجم لا يملك تصورا واضحا أو خطة أو استراتيجية لإدارة شؤون البلد بشكل صحيح ولا يمارس مهامه الأساسية في رسم سياسة البلد·
أمام هكذا وضع فإن حالة الوزير أشبه بمكتوف الأيدي الذي يرمى في البحر ويطلب منه العوم، هذا ما يواجهه وزير الإعلام الجديد·
أنس الرشيد يتسلم حقيبة في غاية الحساسية، فأجهزة الإعلام هي أمام مرأى ومسمع الجمهور، على مدار الساعة وأي خطأ بسيط أو تصرف لا يرضي فئة معينة أو طرف سياسي سيتحول إلى مواجهة أزمة·
الصعوبات التي يواجهها الوزير لا نقلل من شأنها ومع ذلك مادام قبل المهمة وهو يعلم ما يكتنفها من صعاب فإن أحدا لن يعفيه إذا لم يشمر عن ساعده ويواجه هذه التحديات بجرأة وعزيمة قبل أن تحتويه·
وأهم ما ينتظر منه التغلب على المعوقات الحكومية لإنجاز قانون المطبوعات والنشر بصورة تتفق ومقتضيات العصر وما وصلت إليه من نضج لا تُهاب معه حرية الرأي·
إن الأنشطة التي تشرف عليها وزارة الإعلام هي أنشطة الإبداع والابتكار وممارسة الانتقاد الصادق، والفرح والاستمتاع البريء بجميع أشكال الفنون وقبل كل ذلك حرية الفكر والتعبير عن الرأي ومن دون حرية محمية بالقوانين والإجراءات الإدارية العقلانية لن يكون هناك إبداع ولا ابتكار ولافرح ولا استمتاع·
ويواجه الوزير الجديد مهام إصلاح أجهزة الإعلام ومؤسساته، وهي مهمة في غاية الصعوبة وإرث ثقيل يحتاج هزه ونخله إلى جرأة وصلابة قد تغضب الكثيرين لكن ذلك ثمن الاستقامة· ما ننصح الوزير الرشيد به هو الابتعاد عن شعار الإرضاء فذلك هو المنزلق المؤدي إلى الدمار وخسارة ثقة الناس·